تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
منصور بن عبد المنعم الفراوي ، وبكتاب غريب الحديث للخطابي ، وقدم إلى مصر فحدث بالكثير عن جماعة منهم أم المؤيد زينب وأبو الحسن المؤيد الطوسي ، وخرج من مصر يريد الشام فمات بين الزّعقة والعريش من منازل الرمل في ربيع الأول سنة 655 ، ودفن بتل الزعقة ، وكان من الأئمة الفضلاء في جميع فنون العلم من علوم القرآن والحديث والفقه والخلاف والأصلين والنحو واللغة ، وله فهم ثاقب ، وتدقيق في المعاني ، مع النظم والنثر المليح ، وكان زاهدا ، متورعا ، حسن الطريقة ، متدينا ، كثير العبادة ، فقيها ، مجردا ، متعففا ، نزه النفس ، قليل المخالطة لأوقاته ، طيب الأخلاق ، متوددا ، كريم النفس ، قال ابن النجار : ما رأيت في فنه مثله ، وكان شافعي المذهب ، وله كتاب تفسير القرآن سماه « ري الظمآن » كبير جدا ، وكتاب « الضوابط الكلية » في النحو ، وتعليق على الموطأ ، وكان مكثرا شيوخا وسماعا ، وحدّث بالكثير بمصر والشام والعراق والحجاز ، وكانت له كتب في البلاد التي ينتقل إليها بحيث إنه لا يستصحب كتبا في سفره اكتفاء بما له من الكتب في البلد الذي يسافر إليه ، وكان كريما . قال أبو حيان : أخبرني الشرف الجزائري بتونس أنه كان على رحلة ، وكان ضعيفا ، فقال له : خذ ما تحت هذه السجادة أو البساط ، فرفعت ذلك ، فوجدت تحته أكثر « 1 » من أربعين دينارا ذهبا ، فأخذتها .

159 - وقال الجمال اليغموري

: أنشدني لنفسه بالقاهرة : « 2 » [ بحر الكامل ]
قالوا فلان قد أزال بهاءه * ذاك العذار وكان بدر تمام
فأجبتهم بل زاد نور بهائه * ولذا تضاعف فيه فرط غرامي
استقصرت ألحاظه فتكاتها « 3 » * فأتى العذار يمدها بسهام
ومن شعره قوله : [ بحر الكامل ]
من كان يرغب في النّجاة فما له * غير اتباع المصطفى فيما أتى
ذاك السبيل المستقيم ، وغيره * سبل الغواية والضلالة والرّدى
فاتبع كتاب اللّه والسنن التي * صحت ، فذاك إذا اتبعت هو الهدى
ودع السؤال بكم وكيف فإنه * باب يجرّ ذوي البصيرة للعمى
هامش
( 1 ) في ب : « نحوا » . ( 2 ) في معجم الأدباء : فمن شعره ، أي شعر السلمي المرسي . ( انظر ج 18 - ص 212 ) . ( 3 ) فتكاتها : جمع فتكة . اسم مرة من الفعل فتك .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 370 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي