تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

89 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن صالح الأنصاري ، المالقي .

قال السلفي : هو شاب من أهل الأدب ، له خاطر ، سمح كان يحضر عندي بالإسكندرية ، كثير السماع للحديث ، وذكر أنه قرأ الأدب على أبي الحسين بن الطّراوة النحوي بالأندلس « 1 » ، وعلى نظرائه ، وأنشدني لنفسه : [ الكامل ]
كم ذا تقلقلني النّوى وتسوقني * وإلى متى أشجّى بها وأسام
ألفت ركائبي الفلا فكأنّما * للبين عهد بيننا وذمام
يا ويح قلبي من فراق أحبّة * أبدا تصدّعه به الأيّام

90 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن صالح ، القحطاني ، المعافري ، الأندلسي ، المالكي .

رحل إلى المشرق فسمع بالشام من خيثمة « 2 » بن سليمان ، وبمكة أبا سعيد بن الأعرابي ، وببغداد إسماعيل بن محمد الصفار ، وسمع بالمغرب بكر بن حماد التّاهرتي ومحمد بن وضاح وقاسم بن أصبغ وغيرهم « 3 » وبمصر جماعة من أصحاب يونس والمزني ، روى عنه أبو عبد اللّه الحاكم وقال : اجتمعنا به بهمذان ، مات ببخارى سنة 383 ، وقيل : سنة ثمان ، وقيل : سنة تسع وسبعين ، وقال فيه أبو سعيد الأندلسي « 4 » : إنه كان من أفاضل الناس ، ومن ثقاتهم ، وقال غنجار : إنه كان فقيها حافظا ، جمع تاريخا لأهل الأندلس ، وقال السمعاني فيه : كان فقيها حافظا ، رحل في طلب العلم إلى المشرق والمغرب ، رحمه اللّه تعالى ! .

91 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن طاهر بن علي بن عيسى ، الخزرجي ، الداني ، النحوي ،

أخو أبي العباس بن عيسى . سمع بدانية من أبي داود المقري وغيره ، وقدم دمشق سنة 554 حين خرج حاجا ، وأقرأ بدمشق النحو مدّة ، ثم خرج إلى بغداد ، وأقام بها إلى أن مات سنة 619 ، وولد سنة 512 ، وقدم مصر سنة 572 ، وله من المصنفات كتاب « تحصيل عين الذهب ، من معدن جوهر الأدب ، في علم مجازات العرب » ومن كلامه : ليست هيبة الشيخ لشيبه ولا لسنه ولا لشخصه ، ولكن لكمال عقله ، والعقل هو المهاب ، ولو رأيت شخصا جمع جميع الخصال وعدم العقل لما هبته ، وقال : من جهل شيئا عابه ، ومن قصر عن شيء هابه .
هامش
( 1 ) ابن الطراوة : هو سليمان بن محمد بن عبد اللّه السبائي المالقي أبو الحسين . كان نحويا ماهرا أديبا بارعا . توفي في سنة 528 . ( بغية الوعاة ج 1 ص 602 ) . ( 2 ) في ب : بالشام خيثمة . ( 3 ) وغيرهم : غير موجودة في ب ، ه . ( 4 ) في ب ، ج : أبو سعيد الإدريسي .