فاضلا زاهدا ورعا ، حدث ، ومات ببطليوس فجأة سنة 392 ، ومولده سنة 322 .
83 - ومنهم أبو بكر محمد بن سعدون ، التميمي ، الجزيري ، المتعبد .
كانت آدابه كثيرة ، وحج غير مرة ، ورابط ببلاد المغرب ، وكان حسن الصوت بالقرآن ، سمع بمصر من جماعة ، وبمكة ، وصحب الفقراء ، وطاف بالشام ، وغزا غزوات ، وتعرض للجهاد ، وحرض عليه ، وساح بجبل المقطم ، وذكر أنه صلى بمصر الضحى اثنتي عشرة ركعة ، ثم نام فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، إن مالكا والليث اختلفا في الضحى ، فمالك يقول : ثنتا عشرة ركعة والليث يقول : ثمانيا « 1 » ، فضرب عليه الصلاة والسلام بين وركي ابن سعدون وقال : رأي مالك هو الصواب ، ثلاث مرات ، قال : وكان في وركي وجع ، فمن تلك الليلة زال عني ، وكان له براهين من نور يضيء عليه إذا صلى ونحوه ، وأنشد : [ الكامل ]
سجن اللّسان هو السّلامة للفتى * من كلّ نازلة لها استئصال
إنّ اللّسان إذا حللت عقاله * ألقاك في شنعاء ليس تقال
« 2 » توفي سنة 344 .
84 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن سعد الأعرج ، الطّليطلي الخطيب .
وقال فيه ابن سعيد : سمع بمصر ابن الورد وابن السكن ، وحدث ، مولده سنة 309 ، وتوفي في ربيع الآخر سنة 384 .
85 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن سعيد بن إسحاق بن يوسف ، الأموي ، القرطبي .
وأصله من لبلة ، ولكن سكن قرطبة ، وقدم مصر ، وحج ، وسمع في طريقه من الشيخ أبي محمد بن أبي زيد صاحب الرسالة ، وأخذ عن القابسي وعن جماعة من علماء مصر والحجاز ، ومولده سنة 352 ، ورحلته سنة 418 .
86 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن سعيد بن حسان بن الحكم بن هشام ، القرطبي .
سمع من أبيه ويحيى بن يحيى وعبد الملك بن حبيب ، ورحل ، فسمع من أشهب بن عبد العزيز وعبد اللّه بن نافع وعبد اللّه بن عبد الحكم ، وعاد إلى الأندلس وبها توفي سنة 260 ، رحمه اللّه تعالى ! .
هامش
( 1 ) في ب : ثمان . وفي ج : ثمانية .
( 2 ) شنعاء : بشعة ، مكروهة .