أندلسي ، سكن القيروان ، ورحل إلى المشرق ، وأخذ القراءات بمصر عن محمد بن سعيد الأنماطي وغيره كعبد اللّه بن رجاء « 1 » وأبي الحسن إسماعيل « 2 » بن يعقوب الأزرق المدني ، ودخل العراق ، وسمع به من أصحاب علي بن المديني ويحيى بن معين ، وعاد إلى القيروان ، وسمع بها وبقرطبة ، وقدم بقراءة نافع على أهل إفريقية ، وكان الغالب على قراءتهم حرف حمزة ، ولم يكن يقرأ بحرف نافع إلا الخواص ، حتى قدم بها فاجتمع إليه الناس ، ورحل إليه أهل القيروان من الآفاق ، وكان يأخذ أخذا شديدا على مذهب المشيخة من أصحاب ورش وتوفي بشعبان سنة 306 ، وكان رجلا صالحا فاضلا كريم الأخلاق إماما في القراءات ، مشهورا بذلك ، ثقة ، مأمونا ، واحد أهل زمانه وأئمتهم في علم القرآن ، رحمه اللّه تعالى ! .
43 - ومنهم ضياء الدين أبو جعفر محمد بن محمد بن صابر بن بندار ، القيسي ، الأندلسي ، المالقي .
ولد بمالقة سنة 625 وسمع الكثير ، وقدم القاهرة حاجا فسمع بها وبدمشق وكتب بخطه كثيرا ، وكان سريع الكتابة ، سريع القراءة ، كثير الفوائد ، دينا ، خيرا ، فاضلا ، له مشاركة جيدة في عدة علوم ، توفي شابا بالقاهرة سنة 662 رحمه اللّه تعالى ! .
44 - ومنهم أبو بكر محمد الزّهري ، المعروف بابن محرز ، البلنسي
« 3 » .
ولد بها سنة 529 ، وقدم مصر فسمع ابن الفضل وغيره ، وروى عنه جماعة ، وكان أحد رجال الكمال علما وإدراكا وفصاحة وحفظا للفقه وتفننا في العلوم ومتانة في الأدب ، حافظا للغة والغريب ، وله شعر رائق ، ودين متين ، وأخذ الناس عنه ببلده وبمرسية وإشبيلية ومالقة ، وغرناطة في اجتيازه عليها ، وبغيرها من البلاد ، وعلا صيته ، وعرف بالدين والعلم والفضل ، وكان أبو الخطاب يثني على علمه ودينه ، وتوفي « 4 » ببجاية سنة 655 عن سنّ عالية ، رحمه اللّه تعالى ! .
45 - ومن الراحلين « 5 » من الأندلس إلى المشرق القاضي أبو الوليد الباجي صاحب التصانيف المشهورة .
هامش
( 1 ) في ب ، ه : كعبيد بن رجاء .
( 2 ) في ج : وأبي الحسن بن إسماعيل .
( 3 ) هو محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان ، أبو بكر الزهري البلنسي ( الوافي ج 1 ص 198 ) .
( 4 ) في ب : توفي .
( 5 ) في ب ، ه : وممن ارتحل من الأندلس .