تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ومنها قوله : كان ابن الكازروني يأوي إلى المسجد الأقصى ، ثم تمتعنا به ثلاث سنوات ، ولقد كان يقرأ في مهد عيسى عليه السلام فيسمع من الطور ، فلا يقدر أحد أن يصنع شيئا دون قراءته ، إلا الإصغاء إليه ، انتهى . ومنها قوله في تفسير قوله تعالى
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
[ فصلت : 16 ] قيل : إنها كانت آخر شوال ، من الأربعاء إلى الأربعاء ، والناس يكرهون السفر يوم الأربعاء لأجل هذه الرواية ، حتى إني لقيت يوما مع خالي الحسن بن أبي حفص رجلا من الكتاب ، فودعنا بنية السفر ، فلما فارقنا قال لي خالي : إنك لا تراه أبدا لأنه سافر في يوم أربعاء لا يتكرر ، وكذا « 1 » كان ، مات في سفره ، وهذا ما لا أراه ، لأن يوم الأربعاء يوم عجيب ، بما جاء في الحديث من الخلق فيه والترتيب ، فإن الحديث ثابت بأن اللّه تعالى خلق يوم السبت التربة ، ويوم الأحد الجبال ، ويوم الاثنين الشجر ، ويوم الثلاثاء المكروه ، ويوم الأربعاء النور ، وروى النون ، وفي غريب الحديث أنه خلق يوم الأربعاء التّقن « 2 » ، وهو كل شيء تتقن به الأشياء ، يعني المعادن من الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص ، فاليوم الذي خلق فيه المكروه لا يعافه الناس ، واليوم الذي خلق فيه النور أو التّقن يعافونه « 3 » ، إن هذا لهو الجهل المبين ! . وفي المغازي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا على الأحزاب من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء بين الظهر والعصر ، فاستجيب له ، وهي ساعة فاضلة ، فالآثار الصّحاح تدل على فضل هذا اليوم ، فكيف يدعى فيه التحذير والنحس بأحاديث لا أصل لها ، وقد صور قوم أياما من الأشهر الشمسية ادعوا فيها الكراهية لا يحل لمسلم أن ينظر إليها ولا يشغل بها بالا ، فحسبهم اللّه « 4 » ، انتهى . ومنها : وكان يقرأ معنا برباط أبي سعيد على الإمام دانشمند من بلاد المغرب خنثى ليس له لحية وله ثديان وعنده جارية ، فربك أعلم به ، ومع طول الصحبة عقلني الحياء عن سؤاله ، وبودي اليوم لو كاشفته عن حاله ، انتهى . ومن شعر ابن العربي « 5 » مما نسبه الشيخ أبو حيان قوله : [ مجزوء الرمل ]
هامش
( 1 ) في ب : وكذلك كان . ( 2 ) التقن ، بكسر التاء وسكون القاف : المتقن للأشياء ، الحاذق الماهر ، والطبع ، والطين الذي يذهب عنه الماء فيتشقق ، وما يرسب من الماء الكدر في الحوض . ( 3 ) عافه : كرهه ونفر منه . ( 4 ) في ب : ولا يشغل بالا بها ، واللّه حسبهم . ( 5 ) تنسب هذه الأبيات إلى المتصوف الكبير محيي الدين بن عربي ، وهو في ابتداء كتابه أسمى ترجمان الأشواق ص 11 .