ما للنّسيم سرى يهبّ عليلا * أتراه يشكو لوعة وغليلا
« 1 »
جرّ الذّيول على ديار أحبّتي * فأتى يجرّ من السّقام ذيولا
وأنشد رحمه اللّه تعالى لرضوان المخزومي : [ المجتث ]
إن كنت يوسف حسنا * وكنت عبد العزيز
فإنّ يوسف من قب * ل كان عبد العزيز
وأخذ ابن ذي النون المذكور عن أبي عبد اللّه بن صالح ، وقرأ للسبعة على أبي جعفر الفحام وأبي زيد القمارشي ، وعلى أبي جعفر السّهيلي ، وولد ابن ذي النون سنة 618 « 2 » بمالقة ، ومن تواليفه « نفح المسك الأذفر ، في مدح المنصور بن المظفر » و « أزهار الخميلة ، في الآثار الجميلة » و « استطلاع البشير » و « محض اليقين » و « روض المتقين » .
11 - ومنهم زياد بن عبد الرحمن بن زيادة اللخميّ ، المعروف بشبطون ،
يكنى أبا عبد اللّه ، كان فقيه الأندلس على مذهب مالك ، وهو أول من أدخل مذهبه الأندلس ، وكانوا قبله يتفقّهون على مذهب الأوزاعي ، وأراده الأمير هشام على القضاء بقرطبة وعزم عليه ، فهرب ، فقال هشام : ليت الناس كلهم كزياد حتى أكفى الرغبة في الدنيا ، وأرسل إلى زياد فأمّنه حتى رجع إلى داره .
ويحكى أنه لما أراده للقضاء كلمه الوزراء في ذلك عن الأمير ، وعرفوه عزمه عليه ، فقال لهم : أما إن أكرهتموني على القضاء فزوجتي فلانة طالق ثلاثا لئن أتاني مدّع في شيء مما في أيديكم لأخرجنّه عنكم ثم أجعلكم مدّعين فيه ، فلما سمعوا منه ذلك علموا صدقه ، فتكلموا « 3 » عند الأمير في معافاته .
سمع من مالك الموطأ ، ويعرف سماعه بسماع زياد ، وسمع من معاوية بن صالح ، وكانت ابنة معاوية تحته ، وروى يحيى بن يحيى الليثي عن زياد هذا الموطأ قبل أن يرحل إلى مالك ، ثم رحل فأدرك مالكا فرواه عنه إلا أبوابا في كتاب الاعتكاف ، شك في سماعها من مالك ، فأبقى روايته فيها عن زياد عن مالك .
وتوفي سنة أربع ومائتين ، وقيل : سنة 193 ، وقيل : في التي بعدها ، وقيل : سنة 199 ، والأول أولى بالقبول ، واللّه تعالى أعلم . .
هامش
( 1 ) في ب : ما للنسيم سرى الأصيل عليلا . وفي ه : ما للنسيم جرى الأصيل عليلا .
( 2 ) في ب ، ه : سنة 617 .
( 3 ) في ج : فعملوا عند الأمير .