تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تنكّرت الدّنيا لنا بعد بعدكم * وحفّت بنا من معضل الخطب ألوان
أناخت بنا في أرض شنتمريّة * هواجس ظنّ خان والظّنّ خوّان
وشمنا بروقا للمواعيد أتعبت * نواظرنا دهرا ولم يهم تهتان
فسرنا وما نلوي على متعذّر * إذا وطن أقصاك آوتك أوطان
ولا زاد إلّا ما انتشته من الصّبا * أنوف وحازته من الماء أجفان
رحلنا سوام الحمد منها لغيرها * فلا ماؤها صدّا ولا النّبت سعدان
« 1 »
إلى ملك حاباه بالمجد يوسف * وشاد له البيت الرّفيع سليمان
إلى مستعين بالإله مؤيّد ، * له النّصر حزب والمقادير أعوان
جفتنا بلا جرم كأنّ مودّة * ثنى نحونا منها الأعنّة شنآن
« 2 »
ولو لم تفد منّا سوى الشّعر وحده * لحقّ لنا برّ عليه وإحسان
فكيف ولم نجعل بها الشّعر مكسبا * فيوجب للمكدي جفاء وحرمان
ولا نحن ممّن يرتضي الشّعر خطّة * وإن قصرت عن شأونا فيه أعيان
ومن أوهمته غير ذاك ظنونه * فثمّ مجال للمقال وميدان
خليليّ من يعدي على زمن له * إذا ما قضى حيف عليّ وعدوان
وهل ريء من قبلي غريق مدامع * يفيض بعينيه الحيا وهو حرّان
« 3 »
وهل طرفت عين لمجد ولم يكن * لها مقلة من آل هود وإنسان
بوجه ابن هود كلّما أعرض الورى * صحيفة إقبال لها البشر عنوان
فتى المجد في برديه بدر وضيغم * وبحر وقدس ذو الهضاب وثهلان
« 4 »
من النّفر الشّمّ الّذين أكفّهم * غيوث ولكنّ الخواطر نيران
ليوث شرى ما زال منهم لدى الوغى * هزبر بيمناه من السّمّ ثعبان
« 5 »
وهل فوق ما قد شاد مقتدر لهم * ومؤتمن بالله لقياه إيمان
هامش
( 1 ) أخذ الشاعر البيت من المثل : ماء لا كصداء ، ومرعى ولا كالسعدان ، وفتى ولا كمالك . ( 2 ) الشنآن : الكراهية . ( 3 ) ريء : أصلها : رئي . والحيا : المطر . وحرّان : شديد العطش . ( 4 ) الضيغم : الأسد . ( 5 ) الهزبر : الأسد . وفي ب : من السمر ثعبان .