خوذة كذلك ، ومائة بيضة هندية ، وخمسون خشبية « 1 » من بيضات الفرنجة من غير الخشب يسمّونها الطاشانية « 2 » ، وثلاثمائة حربة إفرنجية ، ومائة ترس سلطانية ، وعشرة جواشن فضة مذهبة ، وخمسة وعشرون قرنا مذهبة من قرون الجاموس ، انتهى .
قال ابن خلدون « 3 » : ولأوّل وفاة الناصر طمع الجلالقة في الثغور ، فغزا الحكم المستنصر بنفسه ، واقتحم بلد فرلند « 4 » بن غندشلب ، فنازل شنت إشتبين « 5 » وفتحها عنوة واستباحها ، وقفل ، فبادروا إلى عقد السلم معه وانقبضوا عمّا كانوا فيه . ثم أغزى غالبا مولاه بلاد جلّيقية وسار إلى مدينة سالم لدخول دار الحرب ، فجمع له الجلالقة ، ولقيهم ، فهزمهم واستباحهم وأوطأ العساكر بلد فرذلند ودوّخها ، وكان شانجه بن رذمير ملك البشكنس قد انتقض ، فأغزاه الحكم التجيبيّ صاحب سرقسطة في العساكر . وجاء ملك الجلالقة لنصره ، فهزمهم ، وامتنعوا بقورية « 6 » ، وعاثوا في نواحيها ، وقفل ، ثم أغزى الحكم أحمد بن يعلى ويحيى بن محمد التجيبي إلى بلاد برشلونة ، فعاثت العساكر في نواحيها ، وأغزى هذيل بن هاشم ومولاه غالبا إلى بلاد القومس ، فعاثا فيها ، وقفلا ، وعظمت فتوحات الحكم وقوّاد الثغور في كل ناحية ، وكان من أعظمها فتح قلمرية « 7 » من بلاد البشكنس على يد غالب ، فعمرها الحكم ، واعتنى بها ، ثم فتح قطوبية « 8 » على يد قائد وشقة وغنم فيها من الأموال والسلاح والأقوات والأثاث وفي بسيطها من الغنم والبقر والرّمك والأطعمة والسّبي ما لا يحصى .
وفي سنة أربع وخمسين سار غالب إلى بلد ألبة ، ومعه يحيى بن محمد التجيبي وقاسم بن مطرف بن ذي النون ، فابتنى حصن غرماج « 9 » ودوّخ بلادهم ، وانصرف . وظهرت في هذه السنة مراكب المجوس في البحر الكبير ، وأفسدوا بسائط أشبونة وناشبهم الناس القتال ، فرجعوا إلى مراكبهم ، وأخرج الحكم القوّاد لاحتراس السواحل ، وأمر قائد البحر عبد الرحمن بن رماحس بتعجيل حركة الأسطول . ثم وردت الأخبار بأن العساكر نالت منهم في كل جهة من السواحل .
هامش
( 1 ) في ب : وخمسون خوذة خشبية .
( 2 ) في ب : الطشطانة .
( 3 ) ابن خلدون ج 4 / 185 ، ط دار الفكر - بيروت .
( 4 ) في ب : فرذلند .
( 5 ) في ب : اشتيبن .
( 6 ) قورية : بالأندلس ، قريبة من ماردة وبينها وبين قنطرة السيف مرحلتان وهي من أحصن المعاقل وأكثر ثمارها العنب والتين ( صفة جزيرة الأندلس 164 ) .
( 7 ) في ب : قلهرّة .
( 8 ) كذا في كل النسخ ، ولعلها قطريبة أو قطلونية ، إذ ليس في المراجع التي بين أيدينا بلد باسم قطوبية .
( 9 ) انظر ( المقتبس ص 234 ) .