تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وكان بينه وبين الوزير عبد الملك بن جهور متولّي الأمر معه ، ومشاركه في التدبير إذا حضر مجتمعه ، منافسة ، لم تنفصل لهما بها مداخلة ولا ملابسة ، وكلاهما يتربّص بصاحبه دائرة السّوء ، ويغصّ به غصص الأفق بالنّوء ، فاجتاز يوما على ربضه ، ومال إلى زيارته ولم تكن من غرضه ، فلمّا استأمر عليه ، تأخّر خروج الإذن إليه ، فثنى عنانه حنقا من حجابه ، وضجرا من حجّابه ، وكتب إليه معرّضا ، وكان يلقّب بالحمار : [ الطويل ]
أتيناك لا عن حاجة عرضت لنا * إليك ولا قلب إليك مشوق
ولكنّنا زرنا بفضل حلومنا * فكيف تلاقى برّنا بعقوق « 1 »
فراجعه ابن جهور يغضّ منه ، بما كان يشيع عنه ، بأنّ جدّه أبا هشام ، كان بيطارا بالشام ، بقوله : [ الطويل ]
حجبناك لمّا زرتنا غير تائق * بقلب عدوّ في ثياب صديق
وما كان بيطار الشّآم بموضع * يباشر فيه برّنا بخليق « 2 »
ومن شعره قوله يتغزل : [ الوافر ]
حلفت بمن رمى فأصاب قلبي * وقلّبه على جمر الصّدود
لقد أودى تذكّره بقلبي * ولست أشكّ أنّ النّفس تودي
فقيد وهو موجود بقلبي * فوا عجبا لموجود فقيد
وقد تقدّم الكلام على هدية ابن شهيد وبعض أخباره ، رحمة اللّه عليه ! .

[ الحكم المستنصر بالله ]

ولمّا توفي الناصر لدين اللّه تولّى الخلافة بعده وليّ عهده الحكم المستنصر بالله فجرى على رسمه ، ولم يفقد من ترتيبه إلّا شخصه ، وولي حجابته جعفر المصحفي « 3 » . وأهدى له يوم ولايته هديّة كان فيها من الأصناف ما ذكره ابن حيّان في « المقتبس » وهي : مائة مملوك من الإفرنج ناشبة « 4 » على خيول صافنة كاملو الشّكة والأسلحة من السيوف والرماح والدّرق والتّراس والقلانس الهندية ، وثلاثمائة ونيّف وعشرون درعا مختلفة الأجناس ، وثلاثمائة
هامش
( 1 ) في ب :ولكننا زرنا بفضل حلومنا * حمارا تولّى برّنا بعقوق( 2 ) خليق : جدير ، حقيق . ( 3 ) وفي بعض النسخ جعفر الصقلبي وهو خطأ . ( 4 ) في ب : ناشئة .