تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

وممّا ينسب للناصر من الشعر ، وقيل : لابنه الحكم ، قوله « 1 »

: [ مخلع البسيط ]
ما كلّ شيء فقدت إلّا * عوّضني اللّه عنه شيّا
إني إذا ما منعت خيري * تباعد الخير من يديّا
من كان لي نعمة عليه * فإنّها نعمة عليّا
وممّا زيّن اللّه به دولة الناصر وزراؤه الذين من جملتهم ابن شهيد ، قال في المطمح : أحمد بن عبد الملك بن عمر بن شهيد « 2 » ، مفخر الإمامة ، وزهر تلك الكمامة ، وصاحب « 3 » الناصر عبد الرحمن ، وحامل الوزارتين على سموّها في ذلك الزمان ، استقلّ بالوزارة على ثقلها ، وتصرّف فيها كيف شاء على حدّ نظرها والتفات مقلها ، فظهر على أولئك الوزراء ، واشتهر مع كثرة النظراء ، وكانت إمارة عبد الرحمن أسعد إمارة ، بعد عنها كلّ نفس بالسّوء أمّارة ، فلم يطرقها صرف ، ولم يرمقها محذور بطرف ، فقرع الناس فيها هضاب الأمانيّ ورباها ، ورتعت ظباؤها في ظلال ظباها ، وهو أسد على براثنه رابض ، وبطل أبدا على قائم سيفه قابض ، يروع الروم طيفه ، ويجوس خلال تلك الديار خوفه ، ويروى بل يحسم كلّ آونة سيفه ، وابن شهيد ينتج الآراء ويلقحها ، وينقد تلك الأنحاء وينقحها ، والدولة مشتملة بغنائه ، متجمّلة بسنائه ، وكرمه منتشر على الآمال ، ويكسو الأولياء بذلك الإجمال « 4 » ، وكان له أدب تزخر « 5 » لججه ، وتبهر حججه ، وشعره رقيق لا ينقد ، ويكاد من اللطافة يعقد ، فمن ذلك قوله : [ الطويل ]
ترى البدر منها طالعا فكأنّما * يجول وشاحاها على لؤلؤ رطب
بعيدة مهوى القرط مخطفة الحشا * ومفعمة الخلخال مفعمة القلب
من اللّاء لم يرحلن فوق رواحل * ولا سرن يوما في ركاب ولا ركب
ولا أبرزتهنّ المدام لنشوة * وشدو كما تشدو القيان على الشّرب « 6 »
هامش
( 1 ) المغرب ج 1 ص 179 . ( 2 ) ابن شهيد : هو أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن شهيد ، من بني الوضاح ، من أشجع ، من قيس عيلان ، أبو عامر الأشجعي ، وزير من كبار الأندلسيين أدبا وعلما . مولده ووفاته بقرطبة . له شعر جيد يهزل فيه ويجدّ ، وتصانيف بديعة منها : التوابع والزوابع ، توفي سنة 426 ه ( الأعلام 1 : 157 ) . ( 3 ) في ب : وحاجب . ( 4 ) الإجمال : الإحسان . ( 5 ) تزخر لججه : تتلاطم أمواجه ، شبه الأدب بالبحر . ( 6 ) الشّرب : بفتح الشين وسكون الراء - الجماعة الشاربون .