بلد أعارته الحمامة طوقها * وكساه حلّة ريشه الطاووس
فكأنّما الأنهار فيه مدامة * وكأنّ ساحات الديار كؤوس
وقال يخاطب ملكها ذلك الوقت : [ الكامل ]
وغمرت بالإحسان أرض ميورقة * وبنيت ما لم يبنه الإسكندر
وجزيرة يابسة .
واستقصاء ما يتعلّق بهذا الفصل يطول ، ولو تتبّع لكان تأليفا مستقلّا ، وما أحسن قول ابن خفاجة « 1 » : [ الكامل ]
إنّ للجنّة بالأندلس * مجتلى حسن وريّا نفس
فسنا صبحتها من شنب * ودجى ليلتها من لعس
وإذا ما هبّت الريح صبا * صحت وا شوقي إلى الأندلس
وقال بعضهم في طليطلة : [ الكامل ]
زادت طليطلة على ما حدّثوا * بلد عليه نضرة ونعيم
اللّه زيّنه فوشّح خصره * نهر المجرّة والغصون نجوم
[ خطاب يتضمن المناظرة بين بلاد الأندلس ]
ولا حرج إن أوردنا هنا ما خاطب به أديب الأندلس أبو بحر صفوان بن إدريس الأمير عبد الرحمن ابن السلطان يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، فإنه مناسب ، ونصّه : مولاي ، أمتع اللّه ببقائك الزمان وأبناءه ، كما ضمّ على حبّك أحناءهم وأحناءه ، وأوصل لك ما شئت من المنّ « 2 » والأمان ، كما نظم قلائد فخرك على لبّة الدهر نظم الجمان ، فإنك الملك الهمام ، والقمر التمام ، أيامك غرر وحجول ، وفرند بهائها في صفحات الدهر يجول ، ألبست الرعية برود التأمين ، فتنافست فيك من نفيس ثمين ، وتلقّت دعوات خلدك لها باليمين ، فكم للناس ، من أمن بك وإيناس ، وللأيام ، من لوعة فيك وهيام ، وللأقطار ، من لبانات لديك وأوطار ، وللبلاد ، من قراع على تملّكك لها وجلاد ، يتمنّون شخصك الكريم على اللّه ويقترحون ، ويغتبقون في رياض ذكرك العاطر بمدام حبك ويصطبحون ،
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ الروم : 30 ] ، محبة من اللّه ألقاها لك حتى على الجماد ، ونصرا مؤزّرا تنطق به ألسنة السيوف
هامش
( 1 ) ابن خفاجة : هو أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة المتوفى سنة 533 ه . اشتهر بوصف الطبيعة ، له ديوان شعر نشره صادر في بيروت بتحقيق كرم البستاني ، والأبيات في الديوان ص 151 .
( 2 ) في ب : اليمن .