فصل [ في طبيعة اليمن ]
ومن خصائص اليمن أيضا أنها تسمى الخضراء لكثرة مزارعها ونخيلها وأشجارها وأثمارها ومراعيها وريعها . قال الكلاعي في قصيدته « 81 » : [ الوافر ]
هي الخضراء فاسأل عن رباع * يخبّرك اليقين المخبرونا « 82 »
ويمطرها المهيمن في زمان * به كل البرية يظمؤونا
وفي أجبالها عزّ عزيز * يظل له الورى متقاصرينا
وأشجار منورة وزرع * وفاكهة تروق الآكلينا
يعني أن اليمن يمطر في تموز وآب ، وذلك الوقت هو الذي يشتد فيه ظمأ أهل نجد والحجاز وغيرهما من المخاليف والبلدان / ويشتد فيه الحرارة وينقطع فيه الغيث عن الجهات المذكورة ، واليمن يغاث فيه في كل يوم من وقت الزوال إلى غروب الشمس . وخاصة بلاد الكلاع « 83 » معروفة ، ومنها بعدان وريمان « 84 »
هامش
( 81 ) للكلاعي قصيدتان مشهورتان ذكرهما البغدادي في إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون فقال : في 1 / 442 :
« الدامغة قصيدة في أنساب حمير لمحمد بن الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن محمد الكلاعي الحميري اليماني ، كان حيّا سنة 404 أربع وأربع مئة » .
وقال في 2 / 218 : « القاصمة في التاريخ ، وتعرف أيضا بالقصيدة الكلاعية لمحمد بن حسن الحميري الكلاعي » .
والنص المذكور من قصيدته الكلاعية الثانية المشهورة في التاريخ بقصيدة الكلاعي أو القاصمة في التاريخ أو القصيدة الكلاعية وهي القصيدة النونية وينظر في ذلك ( معجم المؤلفين 9 / 216 ) ، و ( هدية العارفين 6 / 59 ) .
( 82 ) رباع : جمع ربع هو الدار بعينها حيث كانت ، أو المحلة .
( 83 ) الكلاع : قبيلة من حمير ( اللباب في تهذيب الأنساب 3 / 123 ) ، وذو الكلاع هو إسميقع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن يزيد ، وهو ذو الكلاع الأكبر بن النعمان ( الجمهرة 407 ) .
( 84 ) ريمان : مخلاف باليمن وقيل قصر ( معجم البلدان 3 / 114 ) ، وهو في ( البلدان اليمانية 126 ) الجبل الغربي من بعدان ( المشروحة في التعليق 37 من هذا الباب ) المطل على مدينة إب ، وحصن ريمان من بني سيف العالي هو حصن إريان ، وريمان حصن مشرف على المذيخرة من بلاد العدين .