تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إن أوقفناه عندنا في مكان وطلبنا له الحكماء نخشى « 16 » أن تعتقد الناس صلاحه فيقبلوا عليه ، ويصبح عندنا فتنة ، بل المصلحة أن نرسل به إلى فقهاء زبيد ، ليختبروا حاله ويأمروا فيه بما يعرفون . فأرسل به إليهم ، فلما صار بين أيديهم تكلموا معه واختبروه ثم اختلفوا في أمره ، فقال بعضهم : هذا مرتدّ يقتل إن لم يتب ، وقال بعضهم : هذا مجنون يترك ، وقال بعضهم : هذا عليل يداوى ، ثم بعد ذلك أجمع أمرهم أن يطرد إلى برّ العجم ، وأعلموا السلطان بذلك ، وأخرجه إلى ذلك البر ، وقد عافاه اللّه تعالى من ذلك الألم ، وبقي فيه منه أدنى بقية لم يصح بالكلية . ثم بعد ذلك إني سألت أهل الخبرة بحاله ، ما السبب الذي أوجب زوال عقله ؟ فقال : ما أعلم لذلك سببا إلا أنه اعتزل عن الناس واختلى بنفسه في مسجد ، وصام ولازم بعض الأذكياء ليلا ونهارا ، وعزم على أنه يقيم على ذلك / أربعين يوما ، فلم نعلم في بعض الأيام إلا وقد خرج من العزلة ، وتكلم بهذا الكلام . فعرفت بمقالة هذا القائل أن هذا الرجل دخل الخلوة على غير أصل صحيح . فأوقعته خلوته في هذا الأمر القبيح ، ويشهد لصحة ذلك ما رواه الشيخ الإمام المحقق شهاب الدين السهروردي « 17 » بالإسناد الصحيح عن أبي تميم المغربي « 18 »
هامش
( 16 ) نخشى : ليست في الأصل ، وقد اضطرني إليها السياق . ( 17 ) شهاب الدين السهروردي ( 539 - 632 ه ) - ( 1145 - 1234 م ) : هو عمر بن محمد بن عبد اللّه بن عموية ، أبو حفص شهاب الدين القرشي ، التيمي البكري السهروردي : فقيه شافعي مفسر ، واعظ من كبار الصوفية ، مولده في سهرورد ووفاته ببغداد ، كان شيخ الشيوخ ببغداد ، وأوفده الخليفة الناصر لدين اللّه إلى عدة جهات رسولا ، وأقعد في آخر عمره ، فكان يحمل إلى الجامع في محفة ، له كتب منها عوارف المعارف وغيره . ( الأعلام 5 / 62 ) و ( معجم البلدان 3 / 290 ) و ( غربال الزمان 511 - 512 ) . ( 18 ) أبو تميم المغربي : لم أعثر على ترجمة للمغربي بهذه الكنية فيما رجعت إليه من مصادر .