وقد ذكرنا ذلك في آخر الفصل الثالث في هذا الباب أن بني دليف ينسبون أنفسهم إلى السكاسك ، وأن السكاسك بطن من بطون كهلان ، ووقفت على حديث رواه الكلاعي بغير إسناد عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
« اللهم صلّ على السكاسك والسكون وخولان » « 85 » .
فإن صحّ ذلك فياله من شرف ما أعلاه ، ومن جاه ما أوسعه وأولاه ، لأنه خصهم بدعاء الرحمة من بين سائر الأمة ، لأن معنى الصلاة من اللّه الرحمة ، ومن المؤمنين الدعاء ، ومن الملائكة الاستغفار ، هكذا قال العلماء رحمهم اللّه تعالى .
ومنهم قطب المقامات العالية والأحوال السامية الفقيه الفاضل ، الولي الكامل ، كمال الدين موسى بن عمر المزنوي « 86 » ، إقامته في النجادين « 87 » موضع قريب من حصن ظفران ، صاحب أحوال وكرامات ، ودعوات مستجابات ، اجتمعت به فرأيت فيه من الأخلاق الحميدة ، والآداب المفيدة ، والحياء والمروّة ، والسخاء والفتوة ، ما لم يكن في غيره من أبناء جنسه . أدام اللّه تعالى به نفع المسلمين . وأعزه بعز طاعته آمين آمين .
ومنهم الفقيه الضابط ، العالم المرابط ، بدر الدين ، عمدة العلماء المفتين .
شيخنا وإمامنا وقدوتنا حسن بن عثمان المنبهي « 88 » ، كانت إقامته في الدوحاء ،
هامش
( 85 ) في ( معجم البلدان 5 / 69 ) و ( البلدان اليمانية 251 ) : هم خولان العالية التي ذكرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفرق بينها وبين خولان قضاعة فقال : « اللهم صلّ على السكاسك والسكون وعلى الأملوك أملوك ردمان وعلى خولان خولان العالية » .
وقد رواه المتقي في ( منتخب كنز العمال 5 / 320 - 321 ) ، عن عمرو بن عبسة قال : « صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على السكون والسكاسك وعلى خولان العالية - وفي لفظ : الغالبة - وعلى الملوك ملوك ردمان » . وذلك ما رواه عن أبي يعلى في المسند وعن ابن عساكر في تاريخه .
( 86 ) موسى بن عمر المزنوي : معاصر للمؤلف اجتمع به ولم أعثر على ترجمة له .
( 87 ) النجادين : الكلمة غير معجمة ولا واضحة في الأصل ولعلها ما أثبت .
( 88 ) حسن بن عثمان المنبهي : هو من أساتذة المصنف وقد قرأ عليه بعض كتب الفقه والفرائض .