تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
[ 12 ] / قلت : وفي كل واحد منها من المصالح ما لا يخفى ، ولكن الرحمة التي يغيث اللّه بها العباد في جميع البلاد هي ماء المطر ؛ والدليل على ذلك قوله تعالى :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
الآية [ فاطر 35 / 2 ] ، قال المفسرون هذه الرحمة هي الغيث ، نسأل اللّه تعالى أن يرحمنا برحمته الواسعة في جميع الأوقات ، وأن يسقينا الغيث في أيام الحاجات . آمين ، إنه على ما يشاء قدير . فائدة : قد ذكرنا قوله تعالى :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
[ فاطر 35 / 2 ] . وبهذه الآية يبطل قول من يقول من الفساق الجاهلين ، والغواة المارقين « 6 » ، إنه يتصرف بالغيث حيث كان ، ويصرفه ويجلبه إلى حيث أحب من البلدان ، لأن المخلوق ضعيف لا يملك التصرف لنفسه ولا لغيره ، لا يعطي ولا يمنع ، ولا يضر ولا ينفع ، فكيف يملك التصرف بالغيث ؟ ! نعوذ باللّه من فساد هذه المقالة ، المؤدية إلى الضلالة ، التي يأباها الطبع . وينكرها الشرع ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .

فصل [ في الرعد والبرق ]

وأما الرعد والبرق فقد ذكر الواحدي « 7 » في تفسيره الوسيط أن الرعد ملك موكل بالسحاب ، والصوت الذي يسمع هو زجره للسحاب إذا زجر « 8 » . ويقال : الرعد صوت الملك إذا زجر ؛ والبرق أثر ضرب الملك للسحاب .
هامش
( 6 ) الفساق الجاهلين ، والغواة المارقين : العصاة الجهلة وأصحاب الضلال والخيبة الخارجين عن الدين . ( 7 ) الواحدي ( . . . - 468 ه ) - ( . . . - 1076 م ) : علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متّوية ، أبو الحسن الواحدي ، مفسر عالم بالأدب ، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل . له مصنفات في التفسير واللغة والأدب ( الأعلام 4 / 255 ) . ( 8 ) زجره للسحاب إذا زجر : سوقه للسحاب إذا أصدر صوته .