تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والآن كل من يكتب هذا الحديث على بيضة ويكسرها ضاربا على جبهة الحيوان المعلول ويمسح فم الحيوان بهذه البيضة يزول عن الحيوان بإذن اللّه أوجاعه .

تحمل الجوع والعطش :

أغنياء البدو وأصحاب الثروة منهم قليلون جدا . والفقراء وأصحاب الحاجة فيهم كثيرون . وعربان القبائل من الأقوام التي تتحمل الشدائد وتصبر على الفقر والجوع وليس في العالم قوم يتحملون ذلك مثلهم . والذي يشبع منهم مرة في خلال أربعة وعشرين ساعة يعد نفسه سعيدا ولا يحصى عدد الذين يظلون جوعى عدة أيام متحملين ذلك وصابرين على الجوع . والبدو الذين يخرجون إلى الطريق للذهاب إلى مكان ما يأخذون معهم زاد يوم واحد بدلا من زاد أسبوع . وإذا صادفوا في طريقهم بعض خيم البدو ينزلون عندهم ضيوفا ويشبعون بطونهم . وإذا لم يصادفوا في طريقهم مثل هذه الخيم أو لم يمروا بقرية ما ، فإنهم يعيشون بهذا الزاد القليل مدة أسبوع . كما أنهم يعيشون بتناول الأعشاب التي تنمو بجانب الأغادير التي تكونت من أثر مياه الأمطار . وعندما يتجهون إلى مكان ما للإغارة على بعضهم بما أنهم لا يملكون القمح والأرز فإنهم يطحنون الدخن وأوراق الأشجار التي يطلقون عليها اسم « بروق » ويعودون بما يلزمهم قدر حاجاتهم من الدقيق وكلما يجوعون يضعون في أفواههم قدرا منه ويشربون ماء . ولا سيما عندما تقل الأمطار ويزيد القحط والغلاء يعيشون ببذور أشجار العرر . ويصل قدر تحمل البدو للجوع إلى هذه الدرجة إلا أن تحملهم للعطش أكثر من ذلك إذ يطوون البوادي الخالية من المياه ومسافات طويلة ، عندما تهب رياح السموم بكل قوة وفي المواسم التي لا يستطيع الإنسان أن يسير من شدة الحرارة ، سائرين على أرجلهم أو راكبين . وبما أنهم يعيشون هكذا جوعى دون مداواة يلزم أن تكون صحتهم أقل من