باشا وأجرى مياه هذه الأماكان إلى مجرى عين الزرقاء وحتى يزيد من مياهها قد حفر عدة آبار أخرى فوسع وطهر مجرى العين المذكورة إلى باب الرحمة ، وصنع سبيلا بالقرب من باب الرحمة ، ومن هنا فتح طريقا إلى حي الأغوات وجعل منهلا في ذلك الحي ينزل إليه بسلم والماء الذي أوصله إلى هذا المنهل ، أجرى مياه هذا المنهل إلى حوش المغاربة بحفر مجرى خاص ، وصنع في داخل أربطة الديار العشر والمغاربة سبيلا لكل واحد منهما كما صنع حماما بجوار القلعة وطهر بئر على وعمقها في النهاية .
بعدما انتهى سيد أحمد أفندي من هذه الأعمال ، بنى سبيلا أمام مسجد قباء وميضأة ثم اشترى بستانا أوقفه للحمام ، ثم بنى بيتا في منصة بئر خاتمي ثم أمر بحفر حوض بالقرب من هذا البيت ، ثم اشترى البيت المتصل بهذا البيت ووضع في طرف من أطرافه محرابا فجعله على شكل المسجد ، ووقف المنزل الذي يمتلكه لإقامة الفقراء والغرباء واشترط ذلك ، وكل ذلك رعاية للصاحب القديم لذلك البيت وذلك في سنة ( 992 ه ) لأن ذلك المنزل كان المنزل السعيد الذي كان يسكن فيه الصديق الأكبر .
ولكن لشدة الأسف أن مدير الحرم الشريف جدد مسجد أحمد أفندي باسم محمد باشا والنزل الذي بنى باسم سيد أحمد أفندي ثم وقف ، جددهما وجعلهما مسكنا لأهله وترك الفقراء المجاورين في العراء وأظهر دناءته إذ بنى على الساحة التي تنسب للصديق الأكبر حماما وميضأة وذلك في سنة ( 1254 ه ) .
وكان السيد أحمد أفندي قد اشترى البستان الذي أمام حمام محمد باشا وبنى أمامه حوضا يملأ بمياه عين الزرقاء وحصر المياه الزائدة لهذا الحوض لرى البستان المذكور ثم وقف سواء أكان البستان أو الحوض لحمام محمد باشا .
إن الحوض الذي حفر مقابل بستان حمام محمد باشا كان غاية في الكبر وبما
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 495
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٤٩٥