تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢

في ذكر الوقت الذي فرش فيه مسجد السعادة برمل وكيفية فرشه ومنذ متى حدث تعليق القناديل فيه

حدث في ليلة من الليالي التي أمطرت فيها السماء مطرا غزيرا أن سالت المياه المتراكمة ودخلت في مسجد السعادة ، وجاء صحابي يريد أن يؤدى صلاة الصبح فلم يجد في داخل المسجد مكانا جافا لأداء الصلاة فأتى من خارج المسجد بمقدار من الرمل وفرشه وجلس عليه منتظرا قدوم الناس ، وصلى بالناس بعد الإقامة مقتديا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وبعد أن أنهى النبي صلى اللّه عليه وسلم الصلاة بالسلام التفت إلى الصحابي الذي صلى فوق الرمل وقال « ما أحسن الصلاة على الرمل » والذين رأوا استحسان النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا بالفعل احضروا مقدارا من الرمل ونشروه وفرشوه في داخل المسجد ، واتخذ بعض المؤرخين الحكاية التي وردت في سنن أبي داود حجة وقالوا « إن فرش المسجد الشريف بالرمال عادة أثرت من عصر السعادة » . وقال بعضهم مدعين أن مسجد السعادة قد حصب في عهد ابن الخطاب ، عندما شرع عمر بن الخطاب في توسيع المسجد فكر في شئ يفرشه في سطح وسط المسجد الداخلي حتى تعم فائدته ، وعرض بعض الصحابة فرشه بالحصير ورأوه مناسبا ، إلا أن حضرة الفاروق رد قائلا : « لا لا كنت سمعت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن وادى العقيق واد مبارك ، والمستحسن إذا فرشناه برمل ذلك الوادي » فأحضر قدرا كافيا من الرمل من ذلك الوادي وحصب ساحة الحرم الشريف . وأصبح تحصيب مسجد السعادة عادة ، وكلما اقتضت الحاجة كانوا يفرشون ساحة مسجد السعادة بالرمل ، ولكن بما أن وادى العقيق خال من الرمل الأحمر كانوا يحضرون من مسيل الوادي .