وعندما هاجر شمس الدين أفندي إلى المدينة شجع بعض علماء المذهب الشافعي على الاشتغال بمسائل المذهب الحنفي ، وكان هؤلاء العلماء قد دققوا النتائج الأساسية لذلك المذهب ، وأخذ علماء المذهب المذكور يتكاثرون إذ أخذوا يتفقهون وأصبحوا أئمة زمانهم من هنا أخذ الأهالي يستفيدون من علومهم ويستفتونهم ومن ذلك الوقت أخذ المذهب الحنفي ينتشر في المدينة المنورة سنة 723 ه .
إن المحراب السليماني يقع - بناء على تعريف مؤلف « الجواهر الثمينة » من مؤرخي المدينة المنورة - في الجهة اليمنى من محراب النبي وعلى يسار منبر السعادة وبجانب العمود الثالث ابتداء من المنبر الشريف ، وفي نهاية الطرف الغربى لما أضافه عمر بن الخطاب ، قد بنى ذلك المحراب كما ذكر آنفا السلطان سليمان بن السلطان سليم في سنة 958 ه وخصه بأئمة المذهب الحنفي والمالكي ، وعرف بالمحراب السليماني » .
وكان أئمة الحنفية لا يؤمون الناس إلى سنة 858 ه في مسجد السعادة وكانت مهمة القضاء والإفتاء منحصرتين في علماء المذهب المالكي .
وفي عام 865 بناء على طلبات ملوك مصر المؤثرة وضع نظام أن يصلى أئمة الشافعية صلاة الصبح قبل المالكية وأن يصلى أئمة المالكية مع جماعتهم الكبرى الصلوات الأخرى قبل الشافعية .
وبعد إقامة المحراب السليماني أصبحت الجماعة الكبرى ، الصلوات التي تؤدى خلف أئمة المذهب الحنفي كما سبق تفصيله ، وأخذ أئمة المذهب الشافعي يؤدون الصلاة بعد الحنفية ، وبعدهم أئمة المذهب المالكي ، إلا صلوات الصبح كان يؤديها أولا أئمة المذهب الشافعي وبعدهم المالكية وبعدهم الحنفية ، وهذا النظام هو الساري الآن .
وقد كتب فوق طاق ذلك المحراب بخط عريض آية
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 609
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٦٠٩