والمكانة فيها ، لذا لما كان يؤم إمام الحنفية جماعته في محراب النبي يصلى بهم خلف أحد الأعمدة صلوات الأوقات الخمسة المفروضة .
وقد سر الحنفيون من تعيين إمام لهم لأداء صلواتهم في جماعة وكذلك في تعيين محراب له ، وعد الحنفيون هذه الحالة نجاحا عظيما وكتب كل واحد منهم لمجموعتهم كما كتب بعضهم على لوحات علقوها على جدران منازلهم عبارة « وقد وضع هذا العام محراب للحنفيين » وذكروا مؤسس المحراب رئيس الخدم الشيخ طوغان - عليه رحمة المنان - بكل خير .
كان المرحوم الشيخ طوغان بذل جهودا كبيرة في عهد الملك الأشرف إينال راجيا أن يقام محراب للحنفية ، ولكنه لم يوفق ويرجع عدم نجاحه في مهمته إلى وقوف أحد الحقراء من الأمراء المصريين يسمى جمال الدين يوسف في صف المتغلبة من أهل المدينة .
وقد مات هذا الحقير في سنة 860 فنال الشيخ طوغان مطلبه وأراد للحنفيين محرابا في مسجد السعادة ولكن لشدة الأسف تغير المحراب لم يكون محرابا عاديا في داخل المسجد بل كان مكانا خلف أحد الأعمدة كما سبق ذكره ، لأن الحكومة المصرية كانت قد استصدرت تعيين إمام واحد للحنفية وأن يؤم جماعته خلف أحد الأعمدة .
ومع هذا قد نجح الشيخ طوغان في أن يؤم الإمام الحنفي جماعته بعد أن يؤدى الإمام الشافعي صلاته خلف محراب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، خلف العمود المعين له وأن يصلى الإمامان معا في وقت واحد أيام شهر رمضان .
وكان سبب عمل الشيخ طوغان على تعيين إمام خاص للحنفية غلبة طائفة الزنادقة الذين استولوا على أراضي المدينة المنورة وعلى أهل السنة .
ولما كان أئمة الطائفة المذكورة اعتادت أداء الصلوات في محراب النبي كان أفراد المذهب الحنفي يصلون هنا وهناك منفردين ويحرمون من فضيلة أداء الصلاة في جماعة ويأسفون لذلك أشد الأسف .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 607
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٦٠٧