الأحفاد المصطفوية والأولاد المرتضوية وإجراء خبثه فيهم بما كان يضمره ، وبناء على ذلك هدم حجرات زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم وخربها ، وأخرج أولاد أحفاد السبطين من منازلهم مرتكبا في حقهم من الإهانات التي لا تليق حتى بالأعداء وجعل سادات المدينة وأعيانها يتجرعون الدماء وحقر زاهدا عابدا مثل عمر بن عبد العزيز بأن عز له من وظيفته .
وكان منصور العباسي أعظم من خدم البلدتين المذكورتين ، وكان قد أمر بتهيئة مصلب في البلد الآمن المنجى الذي قيل عنه « ومن دخله كان آمنا » لسفيان بن سعيد الثوري لمجرد إسماعه الحق ، وساق كثيرين من الذرية المحمدية من المدينة المنورة مقيدين مكبلين إلى بغداد وتجرأ على إعدامهم وإتلافهم في صورة شنيعة ملعونة ، وسار خلفه على طريقته وهكذا أعلنوا وأشاعوا ما يضمرونه في قلوبهم من عداوة قديمة لآل النبي صلى اللّه عليه وسلم ذوى الكمال .
قايتباى المصري أعقل ملوك الشراكسة وأعلمهم ، فخدماته للحرمين أكثر من خدمات أسلافه وأخلافه ، وهذا أيضا قد أظهر دناءته - بناء على ما سيأتي ذكره فيما بعد - إذ غير موقع منبر النبي الأنور لتحقير فضلاء الحرمين متبعا رأى المتمرد شمس بن زمن وكأنه قام بعمل خير إذ بنى رباطا للفقراء باغتصاب ثلاثة أو خمسة أذرع من أرض شارع المسعى ، وعزل من يصدقون في الكلام من وظائفهم وأتى مكانهم بمن يكذبون وينافقون ، ينقل لنا قطبى في أثره تاريخ مكة هذه الحكاية ويرويها : « كان الملك الأشرف قايتباى المصري قد اتخذ الشيخ شمس الدين محمد بن عمر بن زمن مصاحبا له قبل أن يرتقى عرش مصر ، وعندما تولى سلطنة مصر أرسل شمس بن زمن لتعمير المسجد الحرام وبناء بعض المؤسسات الخيرية باسمه إلى مكة المكرمة ، فاشترى شمس بن زمن مباني الميضأة التي في شارع المسعى وبين الميلين الأخضرين وهدمها حتى الأرض ، وكانت هذه الميضأة تنسب إلى الملك الأشرف شعبان بن الناصر حسن بن قلاوون وكانت أمام الباب العالي ، وكانت جهتها الشرقية متصلة بمنازل الأهالي ، والجهة الغربية بالمسعى الشريف والجهة الجنوبية متصلة بسوق الليل ، والجهة الشمالية بدار
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 598
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٩٨