بعض أماكن المسجد النبوي قبابا حجرية وكان أكبرها سقوفا خشبية احتاجت إلى التعمير وستعمر على هيئة القباب الحجرية ، وبهذا ستجنب المخاطر مثل الحرائق وغيرها ، وعلى هذا لن يكون هناك أي مسوغ لتغيير أماكن هذه الأساطين أو تقليل عددها أو تغيير الآثار المباركة بها ، وبناء على هذه التفصيلات المشروحة رجح الرأي القائل بتجديد وتعمير ما في داخل حرم السعادة في مكانه وعلى هيئته وشكله القائمين ، وعلى هذا تعين إجراء العمليات كما تبين من الواقع ، ويشرع في العمل من بين باب الرحمة وبين باب السلام ومن بين باب السلام إلى ما بين المئذنة الرئيسية ، وبما أن المحراب العثماني وسقوفه قد كشف أولا فمن الأهمية تجديد القبة العثمانية ، وإنشاء ما بين دكة الأغوات إلى باب الرحمة ، وتعمير القباب الجديدة وتشييدها وإحكامها والأبنية العالية كذلك والتي تقرر إنشاءها بناء على المسوغ الشرعي وتوسيع الأماكن التي يمكن توسيعها والتي قد وضعت أسسها لن تخلو من الحسنات وإتمام بناء تلك الأماكن وفق كشوفها ، وبما أن الجدار الكبير الذي يبدأ من المئذنة الرئيسية وينتهى عند باب السلام قد ظهر ميله وانحرافه فليزال ويجدد ويعمر على الوجه المطلوب ، وبما أنه لا يجوز وضع الأنقاض المختلفة من عمليات التعمير والترميم والأحجار المكسرة التي ستخلّف من تعمير وتجديد الأساطين في أماكن غير مناسبة فمن الأجدر أن تستخدم في بناء الجدران العادية من الحرم الشريف أو في مثل هذه الأشياء ، ولما كانت حجارة المكان الذي بين شبكة السعادة والحجارة المفروشة ، والستارة قد تزحزحت من أماكنها ، يجب أن توضع في أماكنها بدون إحداث أي تغير ، وقد نبه مرارا على ألا يرفع أحد صوته في أثناء العمل وألا يأتي بحركة مخلة للآداب ، وأن يظهر أقصى ما يمكن للإنسان أن يقوم به من توقير وحرمة للمكان ، وقد جاء ذكر كل هذه الأشياء في المجلس الخاص وقيدت في مضبطة .
ولما كانت هذه التعليمات الشرعية الدقيقة التي بحثت ستؤدى في الآخر إلى عدم تغيير ما لا يراد تغيير هيئته الحالية من جهة وأن تتحقق قضية المتانة والرصانة
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 594
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٩٤