مبنيا على مسوغ شرعي صريح ، إلا أن داخل الحرم الشريف لا يمكن مقارنته بمؤخرة الحرم ، كما أن تعمير آثار قايتباى باتفاق وأجرى التجديد بناء على هذا بالاتفاق ، وبما أن داخل الحرم الشريف الأصلي من الآثار القديمة الجليلة ويتشرف بهيئته القديمة ، وإن مسألة التناسق والتناسب لن تكون لتحويل رسم وهيئة المسجد الحرام ، ولما كان عدد الأساطين التي تحتاج إلى التعمير والترميم مائة وبضعة وأربعين ، وأن ثمان منها من الآثار النبوية لا يجوز تغييرها وتبديلها قطعيا ، كما أن الأساطين التي ركزت في داخل الحرم الشريف في عهد أبى بكر الصديق وعمر الفاروق - رضى اللّه عنهما - زيدت باتفاق الصحابة في توسيع المسجد فهي في حكم الآثار ، فمثل هذه الآثار التي وجدت باتفاق الصحابة والتي لم يسم أي جانب من جوانبها فلا يجوز تغيير هيئات أماكنها لمجرد التوسيع والتنسيق ، وهذا من الأمور المسلمة ، وفي هذه الحالة فالأسطوانات التي ستجدد على طراز حديث ستكون عرضة للتغير وللتبديل فهي الأساطين التي أضافها وأنشأها السلطان مراد خان والسلطان قايتباى وتترك الأساطين الأخرى ، ومع تغيير هذه الأساطين وتحويل أماكنها فلن يحدث التناسق المنتظر .
ومع هذا فالقباب القديمة من آثار السلطان مراد قد وضعت فوق الأساطين التي كانت قائمة ولم يتصدّ أحد ، في ذلك طالبا تغيير رسم وأماكن تلك الأساطين ، والتوسيع المرغوب حدث منسوبا إلى اسمى ، وبإنشاء المواقع والقباب الجديدة حاليا ، وبناء على الأقوال الموثوقة وإن كان بين هذه الأساطين ما يحتاج للتجديد ، ولكن بعض ما انحرف منها وبعض ما احتاج للتعمير الجزئي منها ، فلا يلزم تجديدها فمثل تلك الأساطين ترمم وتسوى في أماكنها على هيئاتها القائمة ، بحيث تقوى على حمل القباب الحجرية التي ستوضع عليها ، وبما أن الأساطين الموجودة في المسجد مبنية بحجارة سوداء فمن المستحسن أن تنشأ ما يراد تجديدها من الحجارة السوداء حتى تشبهها ، وعند تعمير الأساطين التي غلفت بقطع الرخام تغطي أيضا بالرخام بعد تعميرها ، ولما كان معظم قباب السلطان مراد سليمة والأساطين المحتاجة للتعمير لا تتجاوز ثمانية أساطين أو عشرة ، ولما كانت
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 593
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٩٣