صلاة التحية ، ولكن محمد رائف باشا قد دفن الأنقاض والأتربة الناتجة من التعمير والتجديد في البئر التي حفرها خارج السور مراعاة لمصروفات خزينة الدولة ، وكان ذلك سببا في قول الأهالي : « إن محمد رائف باشا لا يراعى حرمة الأماكن المقدسة »
وإن كنا نحن أيضا نوافق الأهالي في خطأ محمد رائف باشا وشكاياتهم في حفره ذلك البئر المذكور ، إلا أن تأخير الجدار التي في مواجهة قدم السعادة إلى الخلف وما فيه من حسنات غير قابل للإنكار فادعاءات المعترضين في هذا الخصوص كانت واهية ، لأن المكان الذي وسع كان مكانا ضيقا في دائرة الحرم الفاخر وكان زوار الحجرة المعطرة يعانون أعظم معاناة عند زيارتها من الازدحام .
ولنعرف حال مسجد السعادة القديم والأماكن التي حددها محمد باشا واحدا واحدا بناء على القواعد الهندسية لنبين مدى ضعف ادعاءات المعترضين الذين قاموا ضده ، حتى لا يظلم الموصى إليه من قبل القراء .
حال مسجد السعادة والمواقع التي أنشأها محمد رائف باشا
كانت أكثر أماكن المسجد الشريف تتكون من سقوف واقعة على أعمدة صنعت من حجر أسود والعقود المصنوعة من الخشب ، كانت الحجارة التي تشكل هذه الأعمدة قد وضعت بعضها فوق بعض قطعة قطعة وكانت قطع الحديد التي تربط بين الحجرين قد ربطت بالرصاص المذاب ، وقد هدم محمد باشا هذه السقوف من جهة الشام إلى المئذنة السنجرية .
وبما أن الجدار الذي بين مئذنة السنجرية والمئذنة الشكلية والخشبية قد هدم مع المئذنة السنجرية في أواخر عهد السلطان سليمان وحدد ؛ فظلت تلك المئذنة باسم السليمانية ، ولما كانت الأعمدة التي هدمت في الجهة الشامية والتي كانت تحمل سقوفها أربعة صفوف وكانت متقاربة من بعضها وكأنها متلاصقة فجعلها محمد رائف باشا صفين وبنى عقودها من الحجارة التي أحضرها من الجبل الأحمر