الاستئذان أرسل في رفقة رمزى أفندي من رجال الدولة أمير الاى عثمان بك الأمرد من ضباط دائرة المدفعية السلطانية العامرة وبعد أن شرح له الموضوع وبينت الكيفية أرسل إلى المدينة المنورة .
ووصل رمزى أفندي مع عثمان بك إلى دار الهجرة واطلعا بناء على القرار العالي على أحوال المسجد النبوي الشريف وعادا إلى الأستانة وعرضا الخريطة التي خطوها وشرحا رأيهما ووجهة نظريهما ثم اجتمع الوزراء في دار الإفتاء السلطانية والمجلس الخاص ودققوا النظر في الخريطة المذكورة وعاينوها ، وقرروا تجديد المسجد بتعميره وبناء على صدور الأمر السلطاني بذلك أرسل حليم أفندي الصغير مدير الأبنية الخاصة من رجال الدولة العلية بوظيفة الإشراف على المباني المفتخرة إلى مدينة الرسول في سنة 1266 ه .
وأرسل المهندسون وعمال البناء المهرة والعمال والأشياء المتنوعة عن طريق باب السعادة « 1 » ومن مصر القاهرة بالتتابع ، كما أرسل ما أمكن تدبيره من النقود تدريجيا ، وأبلغ شيخ الحرم النبوي وقاضى المدينة المنورة بإشعارات مختلفة على أن يبدأ العمل بعد أن شكل مجلس خاص من مشاهير السادات والعلماء من المدينة المنورة يتولى توصية العمال الذين سيرسلون بحسن أداء أعمالهم وأن يحافظوا على الأدوات المرسلة من التلف وأن يعملوا في الإنشاءات وفق الشريعة الأحمدية وأن يعملوا بكل تعظيم وحرمة لصاحب المقام وألا تصدر منهم ألفاظ مخلة بالآداب وألا يرفعوا أصواتهم وألا يقوموا بحركات غير لائقة وأن يعنوا أعظم عناية بأداء صلواتهم في جماعات كما في السابق ، وقد أمر السلطان ذو الخصال البايزيدية أن تكون المبالغ التي ستنفق في تجديد حرم السعادة من الحلال
هامش
( 1 ) كان حسين أفندي معاون الأبنية من أصحاب الرتبة الثانية قد عين مشرفا على تحسين الرواتب التي ستربط لمعيشة أولاد وعيال العمال المسافرين ولإرسال العمال والأدوات اللازمة التي ستدبر من باب السعادة في الوقت المحدد إلى المدينة .
وقد فضل حسن شوقى أفندي عمله الخاص بحرم السعادة على أشغاله الأخرى وقام به أحسن قيام وقد نال إخلاصه في عمله هذا تقدير الجهات العالية ولما أريد مكافأته على إخلاصه دنيويا قد كوفئ في ختام عمله بأن أحسن إليه بقطعة من وسام مجيدي قيم سنة 1279 .