اختيار هذه السياحة والإرادة العالية التي صدرت من قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد الاستخارة بالتفصيل .
ولما كان عشقى أفندي لم ير إستانبول وكان مشتاقا لرؤية وجه سلطان العصر ومشاهداته ذهب إلى دار المولوية في بشكطاش حين وروده إلى إستانبول وجلس في ركن من أركانها ، وبما أنّ ذلك اليوم كان يوم المقابلة شرف الخانقاه المذكورة السلطان عبد المجيد ، ولما لفت شكل عشقى أفندي الأنظار السلطانية بعث بموظف خاص يسأله عن اسمه ومن أين أتى ، وأين يستضاف ولم يعرف عشقى أفندي هوية هذا الموظف كما أنه لم يعرف الشخص الذي أرسله ، حتى أنه لم يعرف أن السلطان في تلك التكية ، ولكنه عرف أنه سيكون الاجتماع في يوم الجمعة في مسجد بكلربكى اللامع الأنوار ، فذهب في ذلك اليوم هناك حيث وقف في الممر السلطاني بكل تعظيم ، وكان غرضه رؤية جمال وجه السلطان ولما جاء السلطان عبد المجيد في محاذاة عشقى أفندي توقف وقال لرئيس كتابه مصطفى باشا : « يا باشا سلم من قبلي لهذا الشخص ، وبما أنه شرف إستانبول حديثا فلينعم قدر ما شاء وليتنزه وليشاهد جميع أماكن باب السعادة ، ولا يفكر في أولاده وعياله » .
إنني أفكر في أولاده وعياله نائبا عنه ، قد خصصت له راتبا ثلاثمائة قرش ، فليعش مستريح البال ما دام حيا وليدعو لدولتنا بقوتها وبقائها ! ! ! » .
هل هناك كرامة أكبر من هذا لأجل سلطان ؟ ومن هنا يقال إن السلطان عبد المجيد قد حظى بحسن القبول لدى الجانب النبوي العالي كما أنه قد كلف تنفيذ الأوامر النبوية ، لأن عشقى أفندي كان قد أرسل من جانب النبي عظيم المناقب لطفا به .
انتهى .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 539
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٣٩