السلطان الأشراف ، وأرسلنا إليه ما طلبه من مهمات نكون قد أدينا خدمة للكعبة الشريفة من ناحية العمليات والخزانة الجليلة من جهة النفقات .
وقدم هذا الرد الشافي على النحو السالف ، وبناء عليه أرسل محمد باشا رسالة مفصلة في هذا الخصوص متضمنة التصديق على أمانة رضوان أغا للأبنية المقدسة ، وأرسل موظفا مخصوصا بالفرمان السلطاني الوارد من الأستانة مصحوبا بخلعة فاخرة وخرج محمد باشا لوداع هذا الموظف .
وفي هذه الأثناء أرسل سيد محمد أفندي - الذي كان موجودا في مصر - مع الموظف المشار إليه .
وأعدت المهمات المطلوبة لرضوان أغا كما وردت في البيان ، وبدءوا في إرسالها تباعا إلى ميناء السويس ، ولما نقلت إلى هناك بتمامها حملت في سفن السويس مع سويدان زاده محمد بك وسلمت إلى محمود شاووش رجل رضوان أغا وأرسلت إلى جدة .
وفي يوم الأحد التاسع عشر من ربيع الثاني لدى وصول محمود شاووش خرج من السفينة وركب وجناء « 1 » ، واتجه إلى مكة المكرمة ، ولما وصلها أخبر رضوان بتثبيته في مهمته ، وإسناد قضاء المدينة المنورة إلى من يدعى سيد « محمد أفندي الأنقروى » وتعيينه ناظرا على الأبنية المسعودة من قبل السلطان .
وقد جعل كل ما يختص بمبانى البيت المعظم إلى والى مصر الوزير محمد على باشا وفوض فيه ، وأرسلت الأوامر السلطانية ببذل كل ما في وسعه في هذا الخصوص .
مع أن محمد باشا كان قد وكل من قبله رضوان أغا وعينه للقيام بهذه الخدمات السعيدة ، وبعد بفترة قصيرة وصل سيد محمد أفندي إلى مكة المفخمة وتحدث مع رضوان أغا طويلا .
بينما توجه الشاووش محمود من ميناء ينبع إلى مكة برا كان محمد بك ابن
هامش
( 1 ) الوجناء : الناقة التامة الخلق غليظة لحم الوجنة ، الصلبة الشديدة .
( اللسان مادة : دوجن ) ص 4774 . ط . دار المعارف .