هذا استدعى كثيرا من النجارين وسائر الحرفيين ووجه بهم موظفا خاصّا وخرج في وداعه . ولدى وصول الموظف المذكور إلى ميناء جدة في أواخر شهر ذي القعدة سلم ما أحضره من مواد - بموجب دفتر - إلى أحمد قبانى أفندي كاتب المال على ميناء جدة المعمورة .
وبناء على الأمر الذي أرسله رضوان أغا مع سيد علي بن هبزع أرسل أحمد قبانى المهمات الواردة من مصر إلى مكة المكرمة على دفعتين ، وقد حفظت المهمات التي أرسلت في القافلة الأولى في الخانات المعروفة بمخازن « عبد الرحمن بن عتيق » 13 محرم .
وقبيل وصول هذه القافلة اتجه رضوان أغا نحو خليص لتمهيد وإصلاح الطرق التي دمرها ماء السيول الجاري من جهة وادى خليص ، وكانت طرق العين المذكورة قد خربت بأكملها من جراء طغيان السيل ، ولذا انقطعت مياه البئر ، ومكث رضوان أغا أياما في الوادي المذكور لإعادة مجرى البئر إلى سالف عهدها ، واطلع علي بن شمس الدين أفندي مهندس مكة المكرمة على الأماكن المتهدمة .
وفي التاسع من ربيع الثاني أجروا الماء الذي انقطع - إلى مكة المكرمة بعد إصلاح العين وجعلها على أحسن وضع لها ، كما أجريت مياه الأحواض .
ثم قفل رضوان أغا راجعا إلى مكة المكرمة ونظف مجارى المياه الواقعة على مقربة من البركة الشامية .
وفي يوم الثلاثاء الرابع عشر من ربيع الثاني عين من مست إليهم الحاجة من موظفين للقيام بتجهيز كافة متطلبات ومستلزمات الأبنية المسعودة من حطب وفحم وجص ، وبعد أن طيب نفس كل منهم بتحديد مرتباتهم كاملة غير منقوصة أمرهم بجمع الأحجار التي هوت من الأبنية المباركة للكعبة المعظمة ، وأصدر تعليماته وتوجيهاته إلى النجارين بخصوص عمليات الترميم والإصلاح لإعادة جدران الكعبة المشرفة إلى ما كانت عليه .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 455
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٤٥٥