تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الأطفال الصغار ولكنها طارت إلى أعشاش الهلاك والعدم بفضل استجابة دعاء « خالد بن سنان العبسي « 1 » » الذي عاش في عهد النبي - صلى اللّه عليه وسلم . يروى أن أجناسا من طيور الأبابيل تعيش في زماننا في نواحي الهند الصينية وأنها تبعت إلى دار السعادة استانبول كهدايا . إن هذه الطيور لا تشبه طيور الأبابيل تمام الشبه إلا أن الذين ينظرون إليها بعين الإمعان يجدون فيها علامات تحمل الناس على تشبيهها بتلك الطيور ، ويعتقد أنها تعرضت لتغير شكلها بمرور الزمان وقد نقلت روايات كثيرة عن شكل ولون وصورة هذه الطيور ، حتى أن « عبد اللّه بن عباس » يروى أن لها مناقير كخراطيم الفيل وأسنانا شبيهة بأنياب الكلاب . ويدعى بعض الرواة أن الطيور الموجودة الآن فوق باب إبراهيم ووالزرازير من بقايا طيور الأبابيل واللّه أعلم بالصواب . لم يكن يعرف شيئا عن ظهور هذه الطيور لا أبرهة ولا عبد المطلب ورفقاؤه الذين كانوا يتضرعون إلى اللّه ممسكين حلقات كعبة اللّه . وفي فترة نظر عبد المطلب إلى السماء ورأى كثيرا من الطيور الأبابيل تقبل نحو مكة المفخمة وتعجب من أشكالها وقال لرفقائه : « أيها الأصدقاء إن هذه الطيور لا تشبه طيور نجد وتهامة ولا بد أن يكون في هذا حكم ما » ثم اتفقوا على أن يصعدوا فوق قمة جبل أبى قبيس ليروا الطيور جنود اللّه المجندة - التي ظهرت من ناحية البحر وبعد فترة وقفت حذاء جنود أبرهة الذين أزعجوا العالم . ثم تركت الحجارة التي كانت ذات آثار نارية الواحد تلو الآخر وكان كل حجر يدخل من فوق رؤوس الأعداء الحشرية وينفذ في أجسامهم ويخرج من أدبارهم ويقضى عليهم بالهلاك في التو واللحظة . لم يبق بين جنود الأعداء فرد متنفسا لم يهرب إلا أبرهة والفيل محمود والأفيال التابعة له . وكل من يمسك بجثة أحد هالك كان يستطيع أن يحملها كما يحمل البيضة لأن الحجارة كانت قد أحرقت أجسامهم كما تحرق النار الفتيل . ثم ظهر سيل عظيم
هامش
( 1 ) انظر خبره في : المعارف لابن قتيبة ص 62 .