وينسبون القطعة الآتية إلى أمية بن أبي الصلت - الأبيات :
فقوموا فصلوا لربكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء مصدق * غداة أبى يكسوم « 1 » هادي الكتائب
فلما أتاكم نصر ذي العرش * ردهم جنود المليك بين ساف وحاصب
فولوا سراعا هاربين ولم يؤب * إلى أهله الأحباش غير عصائب
أراد أبرهة أن ينجو من هذه الكارثة المهولة وطلب من « نفيل المكي » الذي ما زال في أسره أن يدله على الطريق فأجابه قائلا :
« أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب »
حينئذ اعتمد على نفسه في الفرار ووصل إلى بلاد الحبشة بصعوبة يقع تارة في الطريق ويقوم أخرى ، وقص كل ما حدث على النجاشي بالتفصيل ، واصفا شكل الطيور وصورها فقال النجاشي : ما أعجبه من حادث أيا ترى ما نوع هذه الطيور ؟ ! فأشار أبرهة إلى طائر قائلا : كانت تشبه لهذا الطائر الصغير وإذا بالطائر يرمى الحجارة التي يحتفظ بها على أبرهة ويقضى عليه بحيث قطع الحجر يديه من منكبيه ، ورجليه من فخذيه بينما أصابه واحد من الحجارة في رأسه وأهلكه .
وبناء على رواية أخرى أن أبرهة لم يهلك بحجارة طير الأبابيل بل مرض بمرض الجذام الخبيث وعاد إلى اليمن بعد ما ترك أبا يكسوم نائبا عنه حيث لقى حتفه « 2 » .
إن أبا يكسوم هذا أخذ يقص للنجاشي أحداث طيور الأبابيل ، وإذا بأحد طيور الأبابيل الذي كلف بإهلاك أبى يكسوم هذا يلقى بحجر على أبى يكسوم بمجرد الانتهاء من كلامه وهكذا تأسف النجاشي إذ عرف كيف هلك جيشه في أرض مكة .
قد حدثت وقعة الفيل الغريبة في اليوم السابع عشر من شهر المحرم في وقت
هامش
( 1 ) أبو يكسوم اسم الشخص الذي تركه أبرهة في المعسكر نائبا عنه .
( 2 ) انظر السيرة لابن هشام 1 / 55 ، المعارف لابن قيتبة ص 638 .