« إن الشخص الذي نهبت حيواناته ، هو سيد قريش وهو صاحب عين زمزم الموجودة بمكة إن هذا الشخص يطعم الناس في الصحراء والوحوش على رؤوس الجبال » .
إن المطلوب منكم هو إبلاغ أبرهة بأن جنوده قد استولت على مائتين من إبل عبد المطلب سيد قريش ، فإذا استطعت فاشرح الموضوع لأبرهة واحمله على تكريمه ورد إبله له ، وقد نقل أنيس هذه الأقوال إلى أبرهة لذا أكرمه أعظم إكرام وأعاد له جماله .
إن « يعمر بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة » رئيس قبيلة بنى بكر وخويلد بن وائلة الهذلي رئيس قبيلة « بنى هذيل » أرادا أن يصرفا أبرهة عن هدم الكعبة وذلك بعرض ثلث واردات تهامة « 1 » الحجاز السنوية ، ولما رفض طلبهما استعدا للحرب بالاتفاق مع قبائل ( قريش وكنانة وخزاعة وهذيل والقبائل الأخرى ) ، ولكنهم غيروا رأيهم واتبعوا فكرة عبد المطلب إذ أحسوا أنهم سيتعرضون للهزيمة .
وعندما رأى أبرهة أن أهل مكة لا يدافعون عن بلادهم ، ساق حشراته إلى « وادى المحسر » « 2 » الواقع بين المزدلفة ومكة المعظمة واستعجل في تنظيم صفوف جيشه وطلب من ساسة الفيلة أن يهيئوا أفيالهم للهجوم على مكة ودفعوا الفيل « محمود » نحو الكعبة ، ورغم جهود السايس المضنية لسوق الفيل محمود ناحية الكعبة المعظمة لم يتحرك الفيل خطوة واحدة نحو الهدف ، ولم تفد جميع محاولاتهم وما بذلوه من سعى لدفع الفيل نحو الكعبة كلما كانوا يسوقونه إلى الأمام يقع ولا يتحرك .
ولما رأوا أن المحاولات المضنية لدفعه إلى الأمام لم تأت بنتيجة ، لذا سقوه
هامش
( 1 ) إنها مدينة زبيد المشهورة في الناحية الجنوبية من قطعة الحجاز .
( 2 ) إن سبب إطلاق محسر على هذا المكان لأن أصحاب الفيل قد تعرضوا هناك لعذاب اللّه وعقابه . لأن الفيل محمود لم يتقدم إلى الأمام بعد هذا المكان وتبعته الأفيال الأخرى ولم تتحرك خطوة إلى الأمام .