تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ثم أراك لا تطلب منى أن أنصرف عن هذا العمل بل تريد أن تسترجع ما نهبه جنودى من إبلك وهذا أمر لا يمكن أن يثير إلا عجبي ودهشتي . فتلقى من عبد المطلب هذه الإجابة الحكيمة : « لما كنت صاحب الإبل فإنني أريد أن أستردها . وللكعبة صاحب أيضا فإذا أراد سيمنعك من التسلط عليها » . واستغرق أبرهة في تفكير عميق إذ تلقى هذا الرد ثم قال مستهزئا : « أذهب وانظر كيف سيحافظ ربك على الكعبة ضد قوتى القاهرة وسطوتى الجبارة » ثم أعاد لعبد المطلب جماله ورده معززا مكرما وبين له أنه لم يأت ليحارب أهل مكة إنما جاء لهدم الكعبة المعظمة ، وتخريبها ، ومن هنا ليس لأهل مكة ما يثير قلقهم أو يخوفهم . قد رأى سكان مكة - بناء على رأى عبد المطلب - أن يخلو مكة وينسحبوا إلى الجبال وألا يحاولوا الدفاع عن مكة ولكنهم في نفس الوقت كانوا يتمنون أن يروا المصيبة التي سوف يتعرض لها أبرهة . قال بعض المؤرخين : « قد أخبر الجنود المكلفون بالذهاب إلى مكة أبرهة أنهم لم يوفقوا في قتل عبد المطلب بعد ما نهبوا جماله » . وقد أرسل أبرهة إلى عبد المطلب حميريا يقال له « حناطة » ليخبره بأن هدفه من المجئ إلى مكة هو هدم الكعبة وإذا كان بين الأهالي من يريد أن يدافع عن الكعبة يجب عليهم أن يستعدوا للحرب والقتال . وكان رد عبد المطلب إننا لا نحارب إن البيت بيت اللّه إذا ما صانه وحفظه فهو بيته . أما إذا لم يحفظه ، فليس لنا قبل للدفاع عن البيت . ثم ذهب مع « حناطة » إلى أبرهة وعندما مثل أمامه قد نزل من سريره وأجلسه بجانبه ورحب به أعظم ترحيب وكرمه تكريما . لو كان أبرهة رأى من عبد المطلب أدنى علامة تدل على رغبته في عدم هدم