وكان يسوق أمام جنده أربعة صفوف من الفيلة وكان يظن أنه سينتصر حيثما يتجه بهذه الفيلة ويعتقد أنه لن يجد صعوبة في هدم البيت المعظم وتخريبه .
قد زحف أبرهة نحو مكة اللّه ومعه 60000 « 1 » ألف أو ثلاثمائة ألف « 2 » من الحشرات الحبشية لإدارة وسوق الفيلة وفي رأسه فكرة هدم البيت وتخريبه المستحيلة .
وقابل في طريقه العرب الذين خرجوا للدفاع عن بيت اللّه ، وحاربهم وداسهم بسنابك خيوله وانتصر عليهم وأسر قوادهم وقيدهم بسلاسل الأسر ، وضرب خيامه في مكان بين الطائف ومكة المكرمة المسمى « بمغمس » وأغار على حيوانات أهل مكة واستولى عليها ونهبها .
من الذين رفعوا السلاح في وجه جيش أبرهة أولهم « ذو نفر » من أشراف اليمن ، والثاني الذي واجهه في أرض خثعم « نفيل « 3 » بن حبيب الخثعمي » أو « باعس » وأخوه « غفرس بن أقبل « 4 » ونهران وناهس » تحت قيادة نفيل وبعض أفراد القبائل العربية .
وقد وقع « ذو نفر » ونفيل بن حبيب وهما من قواد الجيش وملوك اليمن أسيرين ، وتفرق العرب الذين كانوا تحت قيادتهما وقيدا بالسلاسل بأمر أبرهة . ثم فك أسر نفيل بشرط أن يكون دليلا لهم في أثناء سيرهم في أرض العرب .
عندما وصل أبرهة إلى الطائف بدلالة « نفيل بن حبيب ضم مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف » من بنى ثقيف أحد أتباعه الضالين إلى جيش أبرهة ليكون دليلا لهم وهو « أبو رغال » .
وقد سار « أبو رغال » مع جيش أبرهة إلى أن وصلوا إلى مكان يسمى
هامش
( 1 ) صاحب هذه الرواية كان يحب أن يبالغ في كلامه لأن ابن إسحاق لم يذكر عدد الفيلة ولا عدد الجنود .
( 2 ) هذا القول أقرب إلى الصحة ، لأنه لم يقصد عدد الجنود بل أراد أن يكنى عن كثرتهم كما تشير إلى ذلك الأبيات التي ستقيدها فيما بعد والتي نظمها عبد اللّه الزبعرى .
( 3 ) نفيل - هو أكمل بن ربيعة بن غفرس وكان من رؤساء قبائل شهران وباعس .
( 4 ) خثعم لقب أقبل .