ويظل يطعم أهلها * لحم المهارى والجزور
يسقيهم العسل المصفى * والرحيض من الشعير
والفيل أهلك جيشه * يرمون فيها بالصخور
والملك في أقصى البلا * دوفى الأعاجم والجزور
فاسمع إذا حدثت واف * هم كيف عاقبة الأمور « 1 »
إن شدة تقديس أهل مكة للبقعة المباركة لكعبة اللّه وعظيم تقديرهم لها وكذلك وفود الحجاج إليها من كل فج عميق من أنحاء الجزيرة العربية ، ملأ قلوب بعض الملحدين حسدا وعيظا وحقدا ، لذا حاولوا أن يهدموا بيت اللّه الحرام وأن يبنوا في بلادهم كعبة أخرى . ومن هنا كانت قصة أصحاب الفيل المليئة بالعبر قبل ولادة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - الباهر السعادة بأربعة وخمسين يوما .
قد أراد « أبرهة » الوثني من حكام اليمن وقد جمع حوله بعض القبائل وأقدم .
على هدم وتخريب كعبة اللّه المعظمة - كما سيأتي تفصيله فيما بعد - ولكنه خر بجيشه وأضمحل .
قصة الفيل العجيبة :
بلاد الحبشة :
قد انقرض ملوك التبابعة في عهد أصخمة النجاشي « 2 » وهكذا انتقل حكم اليمن إلى قبضة « أبرهة بن الصباح » الأشرم قائد جيش النجاشي أصخمة نيابة عن ملكه .
وقد انزعج « أبرهة » عندما رأى أن عرب الجاهلية يزورون الكعبة المعظمة في مواسم الحج متبعين في ذلك ملة إبراهيم - عليه السلام - الحنيفية ، ويفد إليها من الناس من أماكن بعيدة متكبدين في ذلك مشقات عظيمة .
هامش
( 1 ) الأبيات في سيرة ابن هشام 26 / 1 .
( 2 ) النجاشي لقد أصخمة ، إلا أنه علم على ملوك الحبشة مثل قيصر الروم وأكاسرة الفرس . ومعناه في اللغة النبطية « العطية » ، كان النجاشي ملك عظيم القدر وقد آمن بسلطان الملوك نبينا صلى اللّه عليه وسلم وعرض عليه أشواقه في مكاتباته .