جرى بيني وبين الهاتف الغائب أدى إلى فائدتين ، أسلمت ونجوت من الموت .
وقد اهتز جسمي من الفرح وزادت حيرتى ودمعت عيناي ، ولما أردت أن أعود إلى عملي إذا بي أتلقى الأمر الآتي « اركب الوحش بن الذئب واذهب حيث يسكن أبو عامر » فركبت الوحش الذي ظهر بجانبي وصعدت فوق الجبل العظيم الذي كان أمام طريقي وبعد مدة هبطت إلى الناحية الأخرى من الجبل ، ولكن هنا ظهر أمامى فارسا وقال لي لا تتحرك ، وسلم سلاحك . إن أمر الفارس الشديد قد أثر في جسمي المضطرب وظننت أن حياتي قد قضى عليها ، فاضطررت لتسليم سلاحي له . وقال الفارس بعد ما أخذ سلاحي .
- من أنت .
- أنا مسلم .
- السلام عليكم .
- وعليك السلام - فليجعلك اللّه - سبحانه وتعالى - في ظل رحمة أبى عامر وحمايته .
- ومن أبو عامر ؟
- أنا أبو عامر .
- معذرة ، لم أعرفك .
- لا بأس - بشرى لك ! ! لا مجال للخوف لأهل الإيمان في هذه البلاد .
- قد سرني ما أخبرتني به .
- كنت راكبا فوق الجبل . لماذا بقيت الآن مترجلا ؟
- أين ركابك ؟
وهنا وقفت وانتبهت لنفسي وحكيت له كل ما جرى بالتفصيل فأخذني من يدي وأوصلنى إلى مقر جماعة الهوازن « 1 » استودعني هناك وعاد إلى بلده .
انتهى .
وكل هذه القصص تدل على صحة ما ينقل عن إسلام بعض الجن .
هامش
( 1 ) إن هوازن بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو أب لقبيلة كبيرة وأولاد هوازن بكر وسييع ، وحرب ، ومنبّه ، ولا عقب لسييع ، وحرب ابني هوازن .