تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

مطالعة :

إن انتزاع حضرة العباس أخاه عبد اللّه من تحت قدمي عبد المطلب يقتضى أن يكون العباس أكبر من عبد اللّه ، وهذا من سهو الرواة لأنه وفقا للروايات الصحيحة أن عبد اللّه أكبر من أخيه العباس . حيث إن عبد المطلب تزوج من هالة أم ابنه حمزة - رضى اللّه عنه - بعد أن وفي بنذره ، وبناء على هذا أن حمزة رضى اللّه عنه وأخاه العباس - من الأم - رضى اللّه عنه لم يكونا قد ولدا بعد حينما قرر عبد المطلب ذبح ابنه عبد اللّه « 1 » . وبناء على هذا يلزم أن يكون عبد اللّه أصغر أبناء أمه وليس أصغر أخوته جميعا . ورغم أن ابن إسحاق قد أخطأ في تأويل قول المرحوم البكائي الذي يعتبر من الأئمة الثقاة ، وذهب إلى ما يخالف الرواية السابقة ، فإن بعض أهل السير ردوا وخرجوا ما ذهب إليه ابن إسحاق ، وقالوا إن حمزة - رضى اللّه عنه - أصغر من عبد اللّه ، والعباس أصغر من حمزة - رضى اللّه عنهم جميعا - وأيدوا رأيهم بما قاله العباس : عند مولد خاتم الأنبياء - عليه وعليهم التحية - كنت قد بلغت الثالثة من عمرى ، وعندما شاهدت وجهه المنير المبارك قالت لي النساء قبل وجه أخيك ، فتشرفت بتقبيل وجهه الكريم . وقول سيدنا العباس هذا لم يترك أي شك في أنه أصغر من عبد اللّه بن عبد المطلب ، ولهذا فإن قول المرحوم الإمام البكائي يحمل على أن عبد اللّه كان أصغر أبناء أمه عندما حمل للذبح . ورغم أنه لا حاجة إلى إطالة القول لإثبات هذا الأمر فما لا شك فيه أن سيدنا حمزة وأخاه العباس - رضى اللّه عنهما - قد ولدا بعد الوفاء بالنذر . وهو أمر ثابت بدلالة الروايات الصحيحة ، حيث إن عدد أبناء عبد المطلب كان اثنى عشر . انتهى .
هامش
( 1 ) هذه الرواية تؤكد صحة ادعاء الرواة من أن أبناء عبد المطلب كانوا اثنى عشر ابنا .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 324 | أيوب صبري باشا