تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
إن هذا الابن الذي استعد لوضع السكين على عنقه هو ثمرة فؤادي وابني الغالي . وإنه أحب الناس إلى » ، وكان قصده من هذا أن يعرض على أرحم الراحمين ما بقلبه من رقة وشفقة ، ولما انتهى من كلامه إذا به يسمع هاتفا من الوحي يقول : « يا إبراهيم أنسيت الليلة التي دعوت فيها بهلاك عبادي ؟ ! إذا كنت رحيما بابنك على هذا النحو وأنا أيضا رحيم وشفيق على عبادي ألا تعرف أنني أنا الرحيم ؟ ! لقد أردت هلاك عبادي وأنا في المقابل أريد ذبح ابنك .

تكليف حضرة الخليل ببناء الكعبة المعظمة :

كانت إقامة إسماعيل - عليه السلام - مع أمه السيدة هاجر في الوادي المقدس غير ذي زرع مقدمة لتأسيس قواعد البيت المعظم ، لذا تحمل إبراهيم - عليه السلام - كل ما سبق ذكره من الصدمات تحملها صابرا دون قنوط . قد أمر إبراهيم - عليه السلام - بتأسيس كعبة اللّه . قبل ولادة إسحاق - عليه السلام - بثمانية أو ( 14 ) أو ( 18 ) أو ( 17 ) عاما « 1 » وبعد حادثة الذبح بسبعة أو ( 13 ) ، أو ( 17 ) أو ( 16 ) « 2 » عاما « 3 » . وبما أنهم لا يعرفون حسب عجزهم البشرى مكان بيت اللّه فقال رب العزة « يا إبراهيم اتبع سكينة » وهي ستدلك على مكان الكعبة . ذلك لأن الموضع المقدس لكعبة اللّه كان معروفا للبشر حتى طوفان نوح الذي أغرق الدنيا غطّى الطوفان ببحر رماله مكان البيت فتركه مجهولا بدون أية علامة ، ومع هذا فإن السيول التي تكونت من شدة هطول الأمطار كانت تتحاشى الأرض المباركة للبيت الشريف وتطوف من حول أركانها الأربعة . والذين رأوا هذه العلامة الميمونة عرفوا أن هذا المكان بالذات مكان مبارك مقدس واعتقدوا
هامش
( 1 ) القول الثالث مرجع على القول الأول والثاني . ( 2 ) الرواية الثالثة مرجحة على الروايات الأخرى . ( 3 ) كان عمر إسماعيل في ذاك الوقت ثلاثين أو عشرين عاما كما أن إبراهيم - عليه السلام - كان قد دخل في المائة من عمره المبارك .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 248 | أيوب صبري باشا