إبراهيم قد صدقت الرؤيا سقط السكين الذي في يد الخليل الجليل على الأرض من رهبة الصوت المذكور .
وكان سيدنا جبريل ممسكا بالكبش سابق الذكر من أذنه ، وأراه لسيدنا إبراهيم وبإشارة من الرسول الجليل كبر الكبش كما بينا سابقا ، وقد نبه هذا التكبير إسماعيل عليه السلام فرفع رأسه من الأرض التي يرقد عليها ، وقال بلسان عذب العبارة المنجية ( اللّه أكبر وللّه الحمد ) وأمسك سيدنا إبراهيم الكبش الذي أراه إياه جبريل الأمين وذبحه . وفي رواية أخرى إذ رأى سيدنا الخليل مدى طاعة إسماعيل الذي هو ثمرة بستان عمره واستسلامه لأوامر اللّه سبحانه وتعالى غشيته الحيرة وقال وهو حزين « يا إلهي ، لقد أنعمت على وأسعدتنى في آخر عمرى بابن وبعد ذلك أحزنتني بفراقه إذ أمرتني بذبحه ولو أن هذه الرؤيا التي رأيتها مصونة من وساوس الشيطان ومقرونة برحمتك ورضائك الشريف سأبدأ في تنفيذها ، أما إذا كانت ضد إرادتك الإلهية فإنني أنصرف عنها وأستغفرك لك .
ثم وضع حد السكين الذي في يده على عنق إسماعيل عليه السلام الذي يرقد على الأرض مقيد اليدين والقدمين وسحب السكين ثلاث مرات ولكن في كل مرة كان حد السكين ينقلب وتنجو رقبة إسماعيل عليه السلام من الذبح وغضب نبينا إبراهيم عليه التحية والتكريم وضرب بالسكين صخرة كبيرة لا يقدر ثلاثون أو أربعون رجلا على تحريكها فانشطرت تلك « 1 » الصخرة السوداء الضخمة من شدة الضرب إلى نصفين وتدحرج أحد النصفين في جانب والثاني إلى جانب آخر .
* * *
هامش
( 1 ) هذه الصخرة موجودة أمام المزار المسمى مذبح إسماعيل ويظهر عليها أثر السكين حتى الآن .