تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وبظهور بعض العلامات أدرك عبد المطلب أن دعاءه قد حاز القبول فتوكل على اللّه وقام بأداء ما كلف به ، وغلب هو وابنه الوحيد كل قبائل قريش وكفت القبائل المعتدية يدها عنه ووقفوا في موقف المشاهدة والتفرج . وفي اليوم الثالث عندما ظهرت العلامات التي تشير إلى وجود بئر زمزم مثل « 1 » الأسلحة وتماثيل صغار الغزلان « 2 » التي ألقاها الجراهمة في بئر زمزم ، عندما أجبروا على ترك مكة المكرمة والجلاء عنها ، عندئذ قال عبد المطلب : « إن كل هذه الأشياء لدليل كاف للإثبات أن بئر زمزم في هذا المكان » ومن فرط سروره أخذ يكبر بصوت مرتفع . عندما سمع القرشيون تكبير عبد المطلب اجتمعوا كلهم حوله وأدركوا أنه نال مراده ورأوا الأشياء القيمة التي أخرجها من البئر فطمعوا فيها وظهرت عليهم بوادر النزاع والخصومة وقالوا « يا عبد المطلب إن لنا نصيبا في الأشياء التي أخرجتها من داخل البئر » . لأن البئر بئر جدنا إسماعيل - عليه السلام - وهذا يوجب تقسيم ما وجدته بين أفراد قبائل قريش فقال لهم لاحق لكم في هذه الدفينة لأنكم لم تساعدونى في حفر البئر بل أردتم منعى من الحفر مما أدى إلى إراقة الدماء ، ولكنهم اعترضوا عليه مهددين بتجدد النزاع وقالوا : « إذا رفضت إشراكنا في المال كله فعلى الأقل نقسمه مناصفة بينك وبين القبائل ، فإذا رفضت هذا الحل أيضا فإننا نقاتلك من جديد » . ولما رأى عبد المطلب أن المعارضة قد استفحلت وأنها قد تؤدى إلى قتل بعض الأشخاص ، خاطب الذين استمروا في الضغط عليه « عليكم أن تختاروا حكما نافذ الكلمة ليفصل بيننا في هذا الأمر » وقد ارتضت قريش هذا الرأي الصائب وقرروا اللجوء إلى كاهنة قبيلة « بنى سعد بن هذيم » التي تسكن قريبا من بلاد
هامش
( 1 ) عندما ألقى الجراهمة هذه الأشياء الثمينة في بئر زمزم ألقوها ليخفوها عن أعدائهم ثم سدوها بالحجارة والتراب حتى يجبروا أعداءهم على ترك المكان تحت وطأة العطش . ( 2 ) صغار الغزلان هذه كانت مصنوعة من الذهب الخالص ومرصعة بأنواع الجواهر .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 219 | أيوب صبري باشا