عبد المطلب أن يحفر في مكان يعيش فيه النمل حيث يأتي غراب في الصباح وينقر فوق بيت النمل وينكشه . ورغم هذا لم يستطع عبد المطلب أن يهتدى إلى المقصود من هذا الرمز والإشارة ثم وصاه بأن يبدأ في الحفر مسترشدا بهذه الأقوال إذ قال له بعد ليلة « زمزم وما زمزم هزمه جبريل برجله وسقياء إسماعيل وأهله زمزم البركات روى الرماق الواردات شفاء سقم وخير طعام » ، وفي الليلة التالية قال « احفر تكتم بين الفرث والدم وعند نقر الأعصم وفي قرية النمل مستقبل الأصنام الأحمر » تكتم اسم من أسماء زمزم المكرم بمعنى « مكتوم » كما سيبين فيما بعد .
الغراب الأعصم :
يطلق على غراب إحدى رجليه حمراء على قول ابن شيبه . وبناء على رأى حاكم يطلق على غراب أحمر الرجلين والمنقار ، وبناء على قول صاحب الإحياء يطلق على غراب بطنه بيضاء ، وبناء على تدقيق صاحب حياة الحيوان يطلق على غراب أبيض الجناحين أو أبيض الرجلين أو يطلق على غراب أبرش .
علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - بناء على القول الموثوق الذي يروى عن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب عندما رأى الرؤيا السابقة الذكر ، غشيته الرهبة والدهشة وتحير فيما يفعله ، ولم يستطع أن يبدأ في حفر البئر ، وبعد فترة رأى عبد المطلب في رؤياه أن شخصا يقول له « أحفر بئر طيبة . وبعد ليلة يقول له احفر بئر مضنونة وعمقها وفي ليلة أخرى بعد أن ذكر الفقرات السابقة المسجوعة عرفه بموقع البئر وبين بعض خواصها ؟ ولكن عبد المطلب لم يستطع أن يفهم معنى هذه العبارات المبهمة وراح في تفكير عميق . وفي ليلة من الليالي استغرق في النوم ورأسه مشغول بهذه الأفكار في حجر إسماعيل . وإذا به رأى في منامه أن هذا الرجل المبارك يقول له : « هل تعرف معنى زمزم ، زمزم بئر الماء الذي فجره جبريل عليه السلام بضربة من رجله وهو اسم ماء إسماعيل - عليه السلام - وأتباعه . وهو البركة ذاتها وإنه يروى العطاش الذين يردون للشرب ويشفى