« إذا كان لا حق لكم في الأشياء الثمينة التي أخرجت من بئر زمزم بسبب معارضتكم لي فإنني بما أتصف به من مروءة وشهامة أود أن يكون لكم نصيب منها فلتقسم هذه الأشياء إلى قسمين » وتسحب القرعة ، وكل من تصيبه القرعة تكون هذه الأشياء من نصيبه .
وعقب قوله هذا ، جعل صغار الغزلان حصة ، وبقية الأشياء حصة أخرى وأجرى القرعة بين قريش والبيت الأعظم وبينه فخرجت الغزلان من نصيب الكعبة وبقية الأشياء من نصيب عبد المطلب ولحكمة ما خرج القرشيون صفر اليدين من هذه القرعة ، وقد باع عبد المطلب نصيبه من هذه الأشياء وأنفق ثمنها على أعمال الكعبة ، وفي قول آخر أنه صهر الغزلان وزين باب المعلا من الكعبة ، وفي قول ثالث إنها ظلت كما هي وعلقها على باب الكعبة الشريفة » .
وعندما خرج القرشيون من القرعة بلا نصيب فلم يسعهم إلا أن يتفرقوا وأن يقفوا موقف المتفرج ، ولما فهموا أنه لم يعد لهم من الأمر شئ تغاضوا تماما عن منازعة عبد المطلب حول بئر زمزم .
ورأى عبد المطلب أن الأمور هدأت واستمر في تعميق البئر على النحو الذي يريده ، ونجح في إظهار ماء زمزم العذب الذي قد اختفى منذ خمسمائة سنة وبما أن الناس والحجاج والأهالي يلقون مشقة إحضار الماء من الآبار البعيدة ويتكبدون في سبيل ذلك مشقات بالغة زادت مكانته وقدره بين الناس . مما حمله على أن يرفع يديه بالشكر للّه - سبحانه وتعالى - من فرط سعادته وفخره ونذر نذرا بقوله « يا رب لو أنعمت على بعشرة من الأبناء الذكور وبلغوا جميعا مبلغ الرجال في حياتي لأذبحن أحدهم قربانا وفداء لك وعندما بلغ عدد أبنائه عشرا ، أو في بنذره على النحو المذكور في الصورة الثانية من الوجهة الثانية .
ويدعى بعض المؤرخين أن نذر عبد المطلب كان عندما عارضته قريش في حفر البئر ، والبعض الآخر يقول إنه كان في أثناء ظهور ماء زمزم .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 222
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٢٢٢