هاجر فقد أصبح - بالنسبة لسائر النساء - وسيلة من الوسائل للتزين والتحلي باللآلئ والجواهر . وتثقب النساء - الآن - آذانهن ، ويلبسن الأقراط ، بل إن هذه العادة تعتبر من مكملات الزينة لدى النساء .
وبعد فترة جد نزاع - من نزاعات الصبية - بين الأخوين ، جعل السيدة سارة في ضيق وقلق دفعاها لإظهار ما في قلبها صراحة وقالت لزوجها المكرم « إنني لن أستطيع بعد اليوم أن أعيش مع هاجر في مكان واحد فخذها إلى مكان بعيد واتركها هناك » .
وبناء على هذا أخذ حضرة الخليل زوجته هاجر وابنه إسماعيل إلى أرض الحجاز العطرة وتركهما هناك .
وفي اللحظة التي أعربت فيها السيدة سارة عما في ضميرها ، وأقسمت على عدم قدرتها على الحياة مع هاجر في بيت واحد هبط براق من السماء كريح الصبا ، وقال إنه مأمور من اللّه بحمل حضرة إبراهيم إلى مكة . فما كان من النبي إبراهيم - عليه السلام - إلا أن يركب البراق حاملا ابنه أمامه وزوجته خلفه ، وطاروا صوب مكة المكرمة ؛ وفق إرادة اللّه .
وفي أثناء الرحلة كان جبريل الأمين دليلهم ، وكلما مروا بمكان في أثناء الطريق سأله حضرة الخليل هل سنهبط هنا ؟ يجيبه جبريل الأمين : « لا سنذهب إلى مكان أبعد » وقابلوا في مكان قرب حدود مكة المعظمة طائفة من قوم العمالقة أحبت هذه الطائفة سيدنا إسماعيل ولا طفوه وأعطوا له عشرة من الغنم « 1 » .
والمعروف بين المؤرخين أن سلالة الماعز الموجودة الآن في مكة وما حولها هي بقية نسل الماعز الذي أهداه العمالقة - آنذاك إلى سيدنا إسماعيل .
وعندما وصلوا إلى جبل « كدا » المواجه لجبل « حجون » « 2 » قال جبريل الأمين :
هامش
( 1 ) هذه طبقا لتحقيقات بعض المؤرخين أهداها الجراهمة إلى إسماعيل - عليه السلام - بعد السيدة هاجر .
( 2 ) حجون : على وزن حبور ، وهو اسم جبل من الجبال الموجودة في الناحية المسماة « المعلا من معلاة الكعبة ، أي من مدينة مكة .