تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لم يستطع إبراهيم - عليه السلام - أن يتحمل أعباء الشيخوخة وظلم « سارة » وسخريتها فأراد أن يجأر بالشكوى من تصرفات « سارة » ولكنه قال في نفسه « سارة ناقصة العقل وأنت من فحول العقلاء فعليك أن تتحمل سلوك غير المتزن كالرجال الشهماء » وعزم على السكوت . ومع ذلك حدث ذات يوم أن أعرب عن حبه لإسماعيل ابنه الأكبر في وجود أخيه الأصغر إسحاق . غار إسحاق من كلام أبيه بحكم صغر سنه ، وغضب من والده وخاصمه فأثار هذا غضب أمه سارة ، ولهذا أقسمت باللّه أن تشوه جاريتها هاجر بقطع جزء من لحمها . عندما سمعت هاجر قسم السيدة سارة ملأها خوف شديد فأسرعت بالخروج إلى الوادي وقررت الهرب إلى مكان تأمن فيه على نفسها ثم ربطت في خصرها « 1 » وتركت ذيل ثيابها يجر على الأرض ليخفى آثار أقدامها . وعندما هدأت غيرة النساء في نفس السيدة سارة - رضى اللّه عنها - بعد فترة ندمت على ما بدر منها من قسم في حق السيدة هاجر ، ووجهت كل أفكارها واجتهادها لتجد سبيلا للوفاء بقسمها دون أن تؤذى هاجر . فقال لها زوجها المكرم : « يا سارة » اقطعى جزءا من اللحم الزائد من عضو هاجر المستور ليكون ختانا ، وافتحي ثقبا في الموضع الرقيق من أذنها ، فإذا علقت به قرطا تكوني قد وفيت بقسمك . فختنت السيدة سارة السيدة هاجر وثقبت أذنها وعلقت بها قرطا وهكذا برت بقسمها .

إخطار :

كان هدف سارة - رضى اللّه عنها - من هذا القسم أن تنفر سيدنا إبراهيم من جاريته هاجر . ولكن اللّه - سبحانه وتعالى - أراد أن يجعل ختان هاجر سنة يتبعها المسلمون فاختتن إبراهيم - عليه السلام - وزوجته « سارة » أما ما يتعلق بثقب أذن
هامش
( 1 ) يروى أن ربط النساء وسطهم بزنار هي عادة اكتسبنها من هاجر .