الكواكب أن مرض الطاعون قد يلم بي واستأذن من والده آزر أن يسمح له بالبقاء في المدينة وادعى المرض .
وتركه النماردة خوفا من أن يعديهم بالطاعون وذهبوا إلى الصحراء . وخلت المدينة من الناس .
وذهب إبراهيم وحيدا فريدا إلى معبد الآلهة التي كانوا يقدسونها ويعتزون بها ودخل فيه ، وأخذ يسخر من الأصنام قائلا : ألا تأكلون هذا الطعام ؟ ماذا أصابكم حتى لا تجيبوا ؟ ثم أسقط الأصنام الاثنين والسبعين المرصعة والأوثان المزينة بطلاء الذهب من فوق كراسيها فصارت جزازا وعلق الفأس في رقبة أكبر صنم منها وهو « بهو » وبعد أن فعل هذا رجع إلى بيته « 1 » .
وكانت حكمة سيدنا إبراهيم من تعليق الفأس في رقبة « بهو » أن يقول للنماردة « سلوا الأصنام التي تعبدونها وقد صارت ألف قطعة ليقولوا من الذي فعلها ، وجعلهم على هذه الحال » فهو يريد أن يعرفهم بأن الأصنام لا يمكنها أن تتكلم حتى يشعر النماردة المتعصبون بالحقارة ويستحيوا من أنفسهم .
ورجع النماردة الضالون من ساحة العيد وذهبوا إلى معبد آلهتهم كعادتهم .
وعندما رأوا الأصنام المطلية بالذهب التي يعبدونها ويقدسونها منذ سنوات طوال - وقد تحطمت جزازا بكوا بحزن وحرقة وتألموا ، وارتموا على الأرض من شدة الخوف وتأوهوا ، وأخذ كل واحد منهم يبدي رأيه فيما حدث . وقال أحدهم :
« لقد سمعت ابن آزر يهدد بتحطيمها فمن المحتمل أن ينفذ ما عقد عليه العزم ليحقر ديننا ، واتفقوا كلهم على هذا الرأي وقالوا « إن إبراهيم بن آزر حطم آلهتنا وسحبوا المشار إليه إلى النمرود لاستجوابه وبدءوا في تحقيق الأمر بسؤاله أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ وبعبارة بليغة أجاب سيدنا إبراهيم » بالنظر إلى الفأس المعلق في رقبة « بهو » لا بد وأن يكون هذا التصرف الحقير قد بدر منه ، فاسألوه
هامش
( 1 ) عندما دخل حضرة الخليل إلى ذلك المعبد وحطم الأصنام إلى ألف قطعة كان في السابعة عشرة من عمره - بدايع الزهور .