للتصور الحكيم السابق أن يحفر بجانب كل خيمة بئر يلقى فيها مخلفات الأضحيات ثم تغطي بعد ذلك ؛ ولكن هذا الاقتراح لم يحظ بالقبول بين جماعات الحجاج - لأنه من قبيل - التكليف بما لا يطاق - ورفضوه قائلين إننا لن نظل هنا بصفة دائمة .
وقد فطن في النهاية إلى أن الإصابة بالعلل الضارة مثل : الحمى والغثيان والصداع كان نتيجة لعدم الاهتمام بالأمور الصحية وعدم المبالاة بالنظافة والطهارة .
لذا كان من الإرادة السنية العادلة الكثيرة المحامد أمر السلطان « عبد المجيد » - جعل اللّه مثواه الجنة - أن تحل جميع المشكلات التي يشاع وقوعها في أثناء موسم الحج ، وأن يبحث عن حلول مناسبة للقضاء على جميع متاعب الحجاج الكرام الطالبي المغفرة .
وبما أن أغلب الحجاج - في زماننا - يذهبون لأداء فريضة الحج عن طريق البحر فقد قل عدد الحجاج المشتركين في قوافل المحامل ، كما أنه قد تم حفر كثير من الحفر في أماكن الحجاج بين طريق العمرة وميدان « الشيخ محمود » ، ودفن فيها مخلفات الأضاحي المذبوحة في « منى » عند العودة من « عرفات » ابتداء من سنة 1267 ه ، وهكذا خلت أماكن تجمع الحجاج من المخلفات التي كانت تفسد الهواء في الماضي .
والآن قد اختفت تماما آثار التعفن ولم يعد لها أدنى أثر في أماكن تجمع الناس في مدينة مكة المعظمة ، في عهد السلطان - ظل اللّه على أرضه - واستراح الحجاج المسلمون وسكان البلد الأمين من المنغصات ، وأصبحوا في مأمن من كل الأمراض .
ومع هذا فإن أغلب الحجاج الذين يتوجهون لأداء فريضة الحج جهلة لا يعرفون أن كل ما ينفق في سبيل زيارة أراضي الحجاز المقدسة تعد بمثابة صدفة .
كما لا يعرفون أن الإقامة في الأماكن المكشوفة الجيدة التهوية للمحافظة على
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 115
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١١٥