مجهّزة بالمواقد والأحواض ، وبقساطل للمياه الجارية الباردة والفاترة والحارة ، وبمسطبة خاصّة للتمسيد ، وقاعات منفردة ، وديوان للراحة . وقد نقشت جدرانها بتصاوير فنيّة على أيدي أهل الصنعة من دمشق . وقد أضاف الأمير إلى هذه الأبنية الجميلة مباني أخرى على جانبي الساحة المربّعة لسكن عمّاله وخدمه . وكان ترك الواجهة خالية من البناء ليسرّح الناظر منها بصره على دير القمر وجهات البحر . وقد حلّ في القصر ضيوف كبار منهم الشاعر ورجل الدولة الفرنسي ألفونس دي لا مارتين الذي أحاطه الأمير الشهابي بحفاوة كبيرة مخصّصا له جناحا فخما يحمل اسمه إلى اليوم . وقد استعذب الضيف الفرنسيّ الجلوس على شرفة القصر المطلّة على واد جميل يفصل بلدتي دير القمر وبيت الدين سمّي باسمه : وداي لامارتين . كما كان ينتقل لتناول الطعام في مقهى مقابل للقصر بقي حتّى الأمس يحمل اسمه : " مقهى ومطعم شلّالات لامارتين " . وقد بقي هذا القصر الآية في البناء مقصد الأهالي والأجانب الذين كانوا يتمثلونه بما يحكى في تواريخ الخلفاء عن قصور بغداد ، وما يروى في أقاصيص العرب وحكايات ألف ليلة وليلة ، حتى نفي الأمير إلى مالطة سنة 1840 فاتّخذ العسكر العثماني القصر مركزا له . وما لبث أن لحق به الخراب . وكان السيّاح إذا زاروه أخذوا شيئا ممّا تطاله أيديهم كالرخام الذي كان يزيّن قاعة العمود . فلمّا صار حكم الجبل إلى المتصرّفين بعد سنة 1860 ، استأجرت الدولة القصر من أرملة الأمير السيّدة حسنجهان وجعلته مقرّا صيفيّا للمتصرّفيّة بين 1861 و 1915 ، وقد أحدث المتصرّف داود باشا إصلاحات مختلفة على البناء ورمّم ما خرب منه ، ثم اشترى القصر بأكمله من أرملة الأمير وجعله ملكا للدولة . وبنى رستم باشا ثكنة للعسكر اللبنانيّ بجواره . وفي عهد واصا باشا أنشىء القسم الخارجي من الأبنية المعدّة لإقامة مجلس الإدارة ودوائر العدليّة . وفي عهد نعّوم باشا جرى
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 184
مساهمون: طوني مفرج
ص١٨٤