تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الجبل أراد أن يخرج نيّاته إلى حيّز العمل فيجعل بيت الدين مقاما أهلا بسموّ دولته . وكان أوّل ما باشر به أحياء مواتها فغرس في أراضيها أشجار التوت والفاكهة ، وما لبث أن رأى افتقار القرية إلى المياه إذ لم يكن لها سوى ماء قليل من منهل يقال له عين المعجن يشرب منها أهلها فيزدحمون عليها . وكان في دار الأمير من الأعوان المقيمين في بابه 000 ، 3 شخص ، إضافة إلى الخيل والدواب فما كان الماء ليكفي شربهم ، هذا فضلا عن الوافدين إلى الأمير من زوّار . وفي محاولة لسدّ هذا الخلل ، انتدب الأمير بشير رجلا من أهل دمشق اسمه خليل عطيّة كان مشهورا باشغال المياه وجرّها ، وبعد أن درس عطيّة ينابيع المنطقة وقع اختياره على ينبوع غزير بارد الماء غاية في الجودة والعذوبة يعرف بنبع القاعة ، تصبّ مياهه في نهر الصفا ، موقعه تحت عين زحلتا على مسافة ثلث ساعات من بيت الدين ، وبينما يذكر المؤرّخون أن تلك المسافة لم تكن لتثبّط عزم الأمير ، فحفر له المهندسون قناة في منعطف الجبل وفي أمّ الصخر حتى أتوا بها بعد ثلاث سنوات إلى بيت الدين ، يروي التقليد حكاية " أخوت شانيه " الشهيرة التي تقول بأنّ الأمير قد كلّف أبناء الرعيّة سخرة أن يحفر كلّ منهم على طول قامته جزءا من القناة ، وذلك عملا بمشورة " أخوت شانيه . " المهمّ أنّ المياه التي وصلت إلى بيت الدين أحيت غرسها وغيّرت هيئتها إذ حوّلتها إلى جنّة غنّاء ، ما جعل الأمير يفكّر ببناء قصر يجاري قصور الملوك ببهائه ورونقه ، وهكذا فابتداء من سنة 1808 ، بدأ يشيّد في بتدّين قصوره الشهيرة ، التي بلغ عددها خمسة ، أبرزها القصر الكبير الذي جعله مركزا لسكنه ولحكمه ، وبنى قصرا ثانيا لابنه خليل ، وثالثا لابنه قاسم ، ورابعا لابنه أمين ، وهو القصر المعروف ب " المصيف " ، أو المقصف . أمّا الخامس فخصّ به زوجته ، وهو المعروف بقصر الستّ ، وهو اليوم مقرّ لكرسي المطرانيّة المارونيّة . وقد اشترك في تصميم وتنفيذ بناء هذه