إصلاح قاعة العمود والحمّام القديم حتّى عادا إلى رونقهما السابق . على أنّ الحريق الذي حدث في تموز 1912 وانتقال متصرّفية لبنان إلى بعبدا قد أضرّا بالقصر الذي أعادت دولة الاستقلال ترميمه على رونقه القديم كمثال هندسيّ من الطرز الشرقيّ . وكان القصر قد أصبح مركزا لسلطات الإنتداب الفرنسي المحليّة ما بين 1918 و 1943 ، ومن ضيوف القصر في هذه الحقبة الجنرال دنز ، المفوّض السامي الفرنسي في حكومة فيشي الذي كان يتردّد على بيت الدين في مدّة دخول القوّات الفرنسيّة الحرّة إلى لبنان بأمرة الجنرال كاتر وعن طريق الناقورة . وكانت مخابرات الحلفاء قد رصدت تحرّكاته فحاصرته في القصر الذي تعرّض لقصف لا تزال آثاره ظاهرة على أرض الحمّامات الشرقيّة حتّى اليوم . ثمّ حوّل قصر بيت الدين إلى مقرّ صيفي لرئاسة الجمهوريّة . وفي عهد الرئيس كميل شمعون أحدث فيه جناح إلى الجهة الغربيّة خصّص لانعقاد مجلس الوزراء ، وجهّز جناح منه إلى الجهة الشرقيّة لاستقبال الجنرال ديغول ، في زيارة تقرّرت ولم تحصل ، واللافت أنّ هذا الجناح قد زوّد بسرير من الخشب طوله متران ونصف ، على قياس الضيف الكبير . وكان الرئيس الراحل الياس سركيس من الذين تمكّنوا من الاصطياف في القصر في عهد ولايته رغم الحرب الأهليّة التي في خلالها أحكم الوزير وليد جنبلاط قبضته عليه ، فأوقد فيه " شعلة الشهداء " 1983 ، وأطلق عليه تسمية " قصر الشعب " . وعندما استلم الوزير جنبلاط حقيبة وزارة الأشغال في عهد الرئيس أمين الجميّل ، كان من بين أولويّاته إعادة ترميم القصر ، فاستحدث فيه إذّاك متاحف وأجنحة هي : متحف الفخّاريّات والخزفيّات في قاعة رشيد كرامي ، افتتح 1990 ويضمّ 11 غرفة مرقّمة بالرومانيّة ويبلغ طوله 10 أمتار ؛ ومتحف الفسيفساء البيزنطيّة في قاعة الأمير عادل أرسلان ، وهو الثاني من نوعه في منطقة الشرق الأوسط
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 185
مساهمون: طوني مفرج
ص١٨٥