أنقاض قلعة بناها الفينيقيّون فخرّبها " بمبيوس " القائد الروماني عند فتح المنطقة سنة 64 ق . م . ، ومن غريب ما في هذه القلعة حجر ضخم منفصل عمّا تحته مثقوب في وسطه وفيه جدول ماء . وقد ذهب بعضهم إلى أنّ هذا الصخر كان مذبحا من مذابح الفينيقيّين يضحّون عليه الضحايا لآلهتهم كما كانوا يفعلون على الشرفات الطبيعيّة والجبال ، فالصخرة عندهم مثال الآلهة والقناة المنقوشة عليها مجرى لدماء الذبائح ، إلّا أنّه ليس في المكان ما من شأنه أن يدلّ على العظمة والبهاء على ما جرى عليه الفينقيّون والرومان من الأبنية الضخمة ، مع أنّ موقع القلعة من أمتع المواقع للدفاع وأنسبها للاستكشاف والأعمال الحربيّة . أمّا طول القلعة فيبلغ نحوا من 350 مترا وعرضها 150 ، وفي أسفلها مكان يعرف بالميدان لعلّه كان ميدانا لسباق الفرسان ، وإلى جانبها مدافن ونواويس وجد فيها الأهلون نقودا ومسكوكات قديمة نادرة . وهناك آثار برج بجانبه ناووس يقال إنّه مدفن لأحد عظماء هذا الصرح ، وفي الناووس تابوت رفع من مكانه للبحث عن الكنوز إذ قد شاع ، على أثر وجود تمثال صغير من ذهب ، أن القلعة فيها كنوز دفينة ، وقد قام أهل بشعلة قديما بحفريّات كشفت عن نقود رومانيّة ويونانيّة وفينيقيّة تتّصل بحكومات طرابلس وأرواد وغيرها من الممالك الفينيقيّة ، ولعلّ من شأن هذه المكتشفات أن تفيد عن أنّ المكان كان مقرّا ملكيّا تعرّض للدمار إمّا على أيدي غزاة أو بفعل العوامل الطبيعيّة . على أنّ هذا الأثر من شأنه أن يرجّح معنى الاسم الأوّل الذي اعتبر فريحة أن أهل بشعلة يفضّلونه ، أي المجيد الرفيع .
من جهة أخرى فإنّ المؤرّخ البحّاثة الخور أسقف يوسف داغر ، وهو من تنّورين المجاورة لبشعلة ، قد ذكر أنّ في بشعلة من الآثار ما يدلّ على أنّها كانت حافلة بالسكّان قبل العصر المسيحي ، منها كتابة يونانيّة على تاج عمود
موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 192
مساهمون: طوني مفرج
ص١٩٢