تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قامت بفتحها الهيئة الإصلاحية لما بقي أثر للثقافة وأن الجرائد لا تسدّ مسدّها بوجه . فالتعليم المنظم ضروري . وإن من برز عندنا من الأفاضل كان نتيجة جد خاص ومواهب فائقة . تابعت الدولة في تأسيساتها الدول الأخرى للتدخل في أمر الثقافة فجاءت ناقصة ضئيلة جدا ، فالمعرفة بعد أن كانت أهلية أفسدتها الحكومة في هذه التدخلات وعادت المملكة أمة لولا ثقافتها المدرسية العلمية كما أن إضافة الأوقاف المندرسة إلى المعارف لم يرفع من مستواها . فالمدارس الجديدة لم يكن لها أثر يذكر . وقبيل إعلان الدستور تكونت بعض المدارس الابتدائية للذكور والإناث ومدرسة للحقوق فكانت أهون الشرين . وهذه لا تفي بحاجة لمن لم يتقن لغته الأصلية ( العربية ) لضرورة البيان . وإن الدولة بعد إزعاج وإلحاح قبلت التدريس باللغة العربية ولكنها قلبت إعدادياتها إلى مكاتب سلطانية ففقدت الفائدة من تقرير اللغة العربية . ولا ينكر أننا رأينا انكشافا في ( عهد الدستور ) من نواح أخرى من أهمها الصحافة الخارجية والداخلية ، وانتشار المطبوعات العلمية والأدبية ، والاتصالات بالأقطار القريبة والنائية . . . فلم يكن الأمر مقصورا على المدارس الموجودة . هذا . وإن الأهلين أسسوا مدارس جديدة . وإن نواب الأمة طالبوا بمؤسسات شبيهة بتشكيلات الدولة في ثقافتها ، وألحّوا في لزوم التدريس باللغة العربية . ففتح الدستور بابه للمطالبات بالإصلاح . ومن أهم ما هنالك ما يتعلق بالثقافة . وكان يؤمل تقدم الثقافة لولا أن الحرب العامة الأولى فاجأت الناس ، فدمرت المعاهد وخربت المدارس وقتل في الحرب الكثير من المثقفين ، وزالت معالم الدارسة . . . فحلّت محلها الإدارة العرفية
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 369 | عباس العزاوي المحامي